خله عنك شوي!!

الموبايل

بقلم :سيد أكرم الشرفاء 20-5-2015

خله عنك شوي!!

خرج من منزله ذات صباح، تحسس جيبه لم يجد ذلك الشيء، قرر ان يخرج بدونه هذا اليوم.. وماذا سيحدث لو تركه هناك، هل سينتهي العالم؟!

سار ماشيا بين ازقة القرية، مر بالحجي صالح، ذلك الرجل العجوز الذي لا ينفك ان يجلس في كل صباح عند عتبة داره مستعيناً بعصاته المتٱكلة، رغبة منه بان تهبه اشعة الشمس الدافئة بعضاً من فوائدها. توقف قليلا عند حجي صالح، ودار بينهما حديث قصير جدا ولكنه كان يحمل بين جنباته الكثير من المشاعر الإنسانية والكثير من دروس الحياة..

ترك صاحبنا الحجي صالح بعد ان ودعه، وهم بالمسير، اخذ يتامل تلك المنازل التي كانت هنا ولم تزل، حدث نفسه، كيف لم انتبه كل هذه المدة من الزمن، اوصلته قدماه الى مكان مأهول بالبشر الذين تتراوح اعمارهم بين الاربعين والستين عاماً.

جلس معهم وكانه لأول مرة يراهم او كانه من سافر الى مكان بعيد وعاد.. الناس لا زالت تحمل بين صدورها الذكريات الجميلة والقصص المثيرة، اصوات الباعة يطوق المكان.. مضت ساعة من الزمن، قرر صاحبنا ان يقوم بزيارة تفقديه لما بقي له من ارحام، صلة الرحم تطيل العمر كم كنت غافلاً عن ذلك الهتنا الدنيا وتوابعها قالها في نفسه وانطلق يزور عمه وخاله وعمته وخالته.. كم ادخل عليهم السرور بتلك الزيارة والتي اعادت له بعضاً مما فقد منه من رصيد السعادة..

امور كثيرة قد نكون فقدناها في حياتنا، امور الوالدين وحقوقهم، الزوجة والعيال، الاصدقاء والمعارف، كبار السن ومن لهم وجب حقهم علينا..

قد يتصور البعض ان الحياة بدون جهاز متنقل اصبح من الأمور المستحيلة.. لا شيء مستحيل،نحن وبارادتنا ادخلنا التقنية قسراً في حياتنا فأنستنا طعم الحياة..

لن تنتهي الحياة ولن تتوقف عجلة الزمن اذا تبعنا هذه المقولة “خله عنك شوي “..

حقائق عن النوم- Free Space

freespace

إنتهيت من طرح حلقته الثانية من برنامجه الثقافي Free Space بعد أن لاقت الحلقة الأولى إعجاب الكثيرين.
الحلقة الثانية والتي تحدث فيها آل قريش عن حقائق قد لا نعلمها عن النوم برعاية تطبيق بث الواحة الإخباري.
تستطيعون متابعة الحلقة الثانية عبر الطرق التالية:

لأجهزة الأبل: البحث في برنامج iTunes عن بودكاست Free Space.
أو الضغط على الرابط:
https://itunes.apple.com/sa/podcast/free-space/id991002825

ولبقية الأجهزة عن طريق تنزيل برامج البودكاست والبحث عن Free Space.

http://traffic.libsyn.com/freespace/2nd_episod.mp3

لزيارة صفحة Free Space على الفيسبوك:

https://m.facebook.com/freespacepc

وعلى تويتر:

@free_space_pc

للملاحظات والاقتراحات:

free.space.pc@gmail.com

free space podcast

ماهو Free Space ولماذا؟

freespace

قبل شهرين تقريبا، وبينما كنت كعادتي أتصفح الفيسبوك. لفت نظري بأن أحد الشباب كان يسأل عن ماذا تستمعون خلال مشواركم الطويل من وإلى الدوام. طبعا هذا السؤال كان يراودني وكنت أبحث عن طريقة أقدر أستفيد منها لاستغلال وقت سفري الطويل يوميا من وإلى الدوام والذي يعادل تقريب الثلاث ساعات يوميا. إلى ان وجدت الحل بعد نصيحة بعض الشباب. وهو الاستماع إلى الكتاب المسموع من البرنامج الشهير (Audible). اقترحت على صديقي المتسائل على الفيس بوك انه ينزل له كتب مسموعه ويبدأ باستغلال وقته في الإستماع لها. وتوالت الردود على صديقي بين من ينصحه بالإستماع لفيروز أو السيدة أم كلثوم وغيرها من الاقتراحات. لكن لفت نظري أحد الردود كان يقترح عليه تنزيل برنامج (بود كاست) ويبحث في البرامج الإذاعية الموجودة. وأيضا اقترح عليه أن يشترك في قناة (سايوير بودكاست) واللي يقدمه الدكتور محمد قاسم. وطبعا لأني فضولي وأحب أستكشف أمور مثل هذي تثري العقل بمعلومات قيمة. بادرت وبدون تردد بتنزيل البرنامج والإشتراك في برنامج (سايوير بودكاست) وبدأت الاستماع إلى البودكاستات الصوتية الموجودة. راح تستغربون لما أقول لكم بإني ادمنت البودكاست هذا، مقدم البرنامج الدكتور محمد قاسم استطاع أن يسلب قلبي وعقلي وخلاني مثل غيري أدمن على الاستماع إلى بودكاسته العلمية اللي يطرحها بأسلوب رائع ومشوق. بعض المواضيع ماكنت أميل لها أبدا، وبمجرد سماعي لعنوانها أهرب. لكن مع السايوير وطريقة الدكتور في سرد الموضوع وطرح الآراء العلمية من دون تحيز لرأي معين بديت أحب هالمواضيع. الدكتور بأسلوبه يخليك إنت تطرح السؤال وانت تحاول تجاوب وفي الأخير يعطيك الإجابه بعد ما يطرح الأدلة والتجارب العلمية اللي أجريت بخصوص هالموضوع. طبعا لما أقول علمية ما أقصد بس تكنلوجيا وكيمياء، يتكلم عن الفضاْ، علم الإجتماع، علم النفس، الفيزياء .و و و و …

للأمانه صار بودكاست السايوير رفيق السفر، لدرجة ان بناتي نزلوا البودكاست عندهم عالآيباد وصاروا يحبوا يستمعوا له. بعد فتره قلت خلني أدور في البودكاستات الموجودة لعلي أجد أحد عنده برنامج عربي مثل الدكتور محمد قاسم. للأسف ….. مالقيت الا القليل وكان معظمها مهجور من سنين، والبعض الآخر ليس بجودة السايوير. وبينما أنا أتصفح بودكاستات الدكتور محمد قاسم لقيت موضوع عن كيف تصنع بود كاست خاص بك بأبسط طريقه، وبديت أستمع إلى تجربة الدكتور في إنشاء البود كاست الخاص به. تجربه رائعه وتستحق الوقوف عندها. كان ينقل من خلال تجربته شلون بدأ اهتمامه بالاستماع إلى برامج الراديو خلال تواجده في أمريكا وشلون تطور الوضع إلى أن أصبح هناك برامج بودكاست متنوعه في مختلف المجالات. وبعدها بدأ يهتم في انه يصنع له بودكاست خاص به. شلون تدرج في جودة الصوت والطرح. فعلا تجربه قيمة. لفت نظري معلومة قالها وهي:

(عدد البودكاستات التي وجدتها على الآيتيونز كانت أقل من 100، في مقابل عشرات الآلاف من البودكاستات باللغة الإنجليزية، ولا أعرف كم عدد البودكاستات اليابانية ولا عدد الإسبانية، ولكن عدد البودكاستات العربية يكاد يكون معدوم بالمقابل، المواضيع العامة التي وجدتها تعليم العربي، أخبار، الدين، موسيقى، قراءة كتب، الكمبيوتر وألعاب الكمبيوتر، التصوير الفتوغرافي، مذكرات خاصة، والطب، ووجدت أن الكثير منها توقف بعد مجموعة بسيطة من الحلقات.)
هذا الكلام عطاني دفعة معنوية بأن أقوم بإنشاء بودكاست خاص فيني أضع فيه مواضيع متنوعة بأسلوب هادف. وبدأت فعلا بشراء الأجهزة مثل المايكروفون، وأيضا الاشتراك في البرامج اللي تساعدني لصناعة البودكاست كما علمني الدكتور.
طبعا سمعت كلام الدكتور وهو يقول (تحتاج أيضا أن تبلع الحبة الحمراء (فيلم الميتركس)، أقصد أن تكون لك الجرأة الكافية لاتخاذ القرار لتسجيل وصوتك. الكثير يعتقد أن لابد لصوته أن يكون عميقا محشرجا، ولكن لو تستمع للكثير من البرامج الراديوية في أمريكا أو في البودكاستات لوجدت عكس هذا الشيء، فالأصوات كل له خصوصيته، فبعضها عميق كصوت فرقعة الفشار ، وبعضها ناعم وسهل كصوت مرور الهواء خلال أواق الشجر، وبعضه غريب ومميز (+++ صوت حسين)، لذلك لا تحرج من صوتك، وحاول، لا يهم إن كان صوتك غير مميز، فهو في عدم تميزه مميز، ولا تخف من الأخطاء فبإمكانك تصحيحها باستخدام برنامج أوداسيتي.)
لذا قمت وبلعت الحبة الحمرا وبعد التوكل على الله بدأت بالحلقة الأولى من برنامجي Free Space واللي حاليا قاعدين تستمعون له.

ماهو Free Space؟
الفري سبيس هو برنامج ثقافي منوع ومساحة حرة لطرح كل ماهو مفيد ونافع للناس. راح أقدم حلقات هالبرنامج بشكل دوي بإذن الله بعد أن أختار موضوع معين وأبدأ بالبحث فيه لكي أكون أكثر احترافية ومصداقية في تقديم المواضيع.أيضا راح أحاول أستضيف بعض الشخصيات المعروفة والفاعلة في المجتمع لأجري معها حوارات ونكتشف سويا سر تميز هالأشخاص.
أتمنى إني أكون قد هالمسؤلية وأفيد الناس مثل ما أنا أستفيد.

 

للاستماع للحلقة إضغط هنا

دقيقة تأمل 27/04/2015

بدر الشبيب

إحدى السنن التاريخية التي يذكرها القرآن الكريم هي تلك المتعلقة بالعقاب التربوي للأمم التي تكذب رسلها وتختار سبيل الغي على سبيل الرشاد. يقول تعالى: (وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ).

وفي هذا تتجلى رحمة الله التي وسعت كل شيء. فبرغم أنهم عبيده الذين لا حول لهم ولا قوة إلا به (وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً)، وهم يعصونه ويخالفون أوامره ونواهيه؛ وبرغم قدرته المطلقة على إلجائهم للإيمان أو أخذهم بالعذاب غير المردود، إلا أنه تعالى يمدهم بالفرصة بعد الفرصة، وينبههم بالعقوبات المتتالية لعلهم يستيقظون من رقدتهم، ويؤوبون إلى ربهم.

يا لحلم الله العظيم!! نتقلب فيه ليل نهار، ولكننا عنه غافلون. لا نؤدي شكره، ولا نسعى للتخلق به. لنتأمل في كلمات أحد أدعية الإمام زين العابدين (ع)، وهو يخاطب ربه جل وعلا في خشوع: أَنا الَّذِي أَمْهَلْتَنِي فَما ارْعَوَيْتُ، وَسَتَرْتَ عَلَيَّ فَما اسْتَحْيَيْتُ، وَعَمِلْتُ بِالمَعاصِي فَتَعَدَّيْتُ، وَأَسْقَطْتَنِي مِنْ عَيْنِكَ فَما بالَيْتُ. فَبِحِلْمِكَ أَمْهَلْتَنِي، وَبِسِتْرِكَ سَتَرْتَنِي، حَتَّى كَأَنَّكَ أغْفَلْتَنِي، وَمِنْ عُقُوباتِ المَعاصِي جَنَّبْتَنِي، حَتَّى كَأَنَّكَ اسْتَحْيَيْتَنِي.

لم يهلك الله آل فرعون فور ارتكابهم العصيان والطغيان، مع استحقاقهم لذلك، ولكنه أمهلهم وأنزل بساحتهم بعض العقوبات التربوية لعلها تؤثر فيهم وتجعلهم يعيدون حساباتهم. يقول تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) والمقصود بالسنين في الآية الجدب والقحط. ثم لما لم يرتدعوا شدد عليهم العقوبات لعلهم ينتبهون (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ).

فالعقاب التربوي ينبغي أن يكون متدرجا تصاعديا مصحوبا بنفَس طويل، وهو ما نفتقده للأسف في ممارساتنا التربوية.

أرجوك… إضغط Like

Facebook-Like-Button

بقلمي المتواضع/ أحمد قريش

قبل عدة شهور وبينما كنت أتصفح البرنامج صاحب الشهرة الكبيرة (فيسبوك)، لفت نظري أن أحد الأصدقاء قد كتب موضوعا يتحدث فيه عن رأيه في أمر ما. كان أسلوبه في الطرح علميا وبأدلة من عدة مصادر. تنوعت الردود على موضوعه بين مؤيد ومحايد ومعارض. وكان في كل مرة يوضع فيها تعليق على موضوعه. يسارع بالضغط على زر (Like) حتى وإن كان رأي المعلق يخالف رأيه تماما. وبعد ضغطه للزر يسارع بالرد كعادته بالطريقة العلمية. كثر النقاش حول الموضوع وصار بين أخذ ورد حتى وصل النقاش لدرجة أن بعض المعلقين بدأ بالتخوين والإتهام ورشق الكاتب بسيل من الإنتقادات العنيفة. ولكن….. لفت نظري تعليق كان كاتبه يتسائل عن (لماذا لا تضع فيسبوك زر I don’t like أو bad)  حتى يتسنى لهم ابداء عدم اعجابهم بمحتوى الموضوع. فعلا….. هل فاتت الفيسبوك مثل هذه الخطوة؟ لماذا لم تضف ذلك الزر ووضعت فقط زر الإعجاب المتمثل في شعار إصبع الإبهام للأعلى؟.

وصلت لدرجة من الفضول أجبرتني على مراسلة إدارة الفيسبوك. فكانت إجابتهم بأن عدم وضعهم لشعار (لم يعجبني) أو (dislike) هو لأنهم يدعمون الإيجابية. ويريدون أن يشعر المشاركون بإيجابية مشاركاتهم. بالرغم من أن بعض المشاركات لا تستحق الإعجاب.

أعجبت جدا بالرد وبدأت أسأل نفسي. لماذا لا يكون مجتمعنا مجتمعا إيجابيا ينتقد بإيجابية وموضوعية. ينتقد للبناء ولا ينتقد لمجرد الهدم والتثبيط.

لعلك موظف مثلي في إحدى الشركات. تعمل طوال العام بجد واجتهاد. وتحاول أن تكون أحد أفضل الموظفين. وما إن ترتكب خطأ ولو كان بسيطا حتى يبدأ رئيسك برميك بسيل من التهم واللوم على هذا الخطاء دون ذكر إيجابياتك طوال عام كامل.

حتى على الصعيد العائلي. نميل دائما لمعاقبة أبنائنا لخطأ ارتكب. ولا نسعى لمكافأتهم لفعل حسن قاموا به. لعله لأن العقاب (ببلاش) والمكافأة (مكلفة).

مؤسساتنا الإجتماعية لم تسلم من (dislike) أيضا. أفراد المجتمع يتجاهلون كل الجهود والإيجابيات ويغمضون عنها عيونهم. بل لا يفكرون بشيء قليل من المديح المشجع. ولكنهم يتسابقون على جلد هذه المؤسسات بمجرد أن ترتكب خطأ صغيرا كان أم كبيرا. ثم يرد عليك البعض بالمقولة التي لا أؤمن بها (غلطة الشاطر بألف).

دعونا نكون أكثر إيجابية في تعاملاتنا. قبل أن تنتقد، إضغط زر الإعجاب (Like) واسرد الإيجابيات ثم انتقل للنقاط التي تحتاج إلى تصحيح بطريقة لبقة تشجع الطرف الآخر على تقبل نقدك ليبدأ بالعمل على تدارك أخطائه وهفواته. واحذر جلده و تعنيفه منذ أول كلمة، فلن تصلح الكسر بمطرقة.

في حياتنا، لسنا بحاجة لزر (Dislike). نحن بحاجة للإيجابية المعتدلة التي لا تصل لحد الإطراء المنبوذ. 

نحن بحاجة لأن نضغط على زر (Like) على مايعجبنا. ومحاولة تصحيح وتقويم مانراه خطأ بدلا من (البربرة) في مواقع التواصل الاجتماعي والمجالس دون البحث عن حلول لمشاكلنا.

إذا أعجبك الموضوع. أرجوك إضغط (Like).

Facebook-Like-Button

دقيقة تأمل – 13/04/2015

بدر الشبيب

بقلم: بدر الشبيب

كل مستكبر هو بالضرورة مصاب بالعمى المركب، لأنه لا يرى ويرى أنه يرى. إذ كل رؤية مجانبة للواقع هي في واقعها لا رؤية، بخاصة مع إصرار صاحبها على أنها الرؤية الصحيحة، وأن غيرها باطل لا ريب فيه.

الاستكبار من أخطر الأمراض فتكا بالإنسان ودين الإنسان. وهو سير على خطى عدو الإنسان الأول الذي استكبر على أمر ربه وأبى أن يكون مع الساجدين، لأنه كان يرى نفسه خيرا من آدم (قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ).  

والمستكبر بسبب تضخم الذات عنده لا يستمع لأحد، وينظر لغيره نظرة احتقار وازدراء، فيرى أنهم ليسوا أهلا للإنصات، بل ليسوا أهلا للخير واتباع الحق، بل إن إيمانهم بأمر دليل على عدم حقانية ذلك الأمر. ولذلك فإن المستكبر في حالة تسافل دائم، ولا يمكنه أن يعرج في مدارج الكمال أبدا (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ).

لنتأمل في قوله تعالى عن قوم نوح: (فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى‏ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ)، فهم يرون في نبي الله نوح (عليه السلام) بشرا عاديا، ولا يرون جانبه الغيبي المرتبط بالوحي، ويحتقرون أتباعه وفكرهم لأنهم لا ينتمون إلى طبقتهم الاجتماعية، وكأن الفكر حكر عليهم، ولا يرون أي ميزة أو فضيلة لأولئك عليهم، فهم يرون أنه لا أحد يعلو عليهم.

إنه كما قلنا العمى المركب، أو بحسب التعبير القرآني (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ) كما جاء في الآية التالية في جواب نوح للمستكبرين ورده على رؤيتهم العمياء: (قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ).