عندما همست الدمعة في أذني !

كنت حينها أحضر اجتماعا عندما رن هاتفي الخليوي. نظرت للشاشة فبدت على محياي ابتسامة عريضة عندما قرأت إسم المتصل. قلت في نفسي “أخيراً”. لم أجب الإتصال لأني كنت في وسط نقاش هام في ذلك الاجتماع. ولكنني أرسلت له رسالة بأني سأتصل بك حالما أنتهي من اجتماعي. بعد عشر دقائق، خرجت متلهفا لرد الاتصال. ضغط إصبعي على اسمه الذي افتقدته شاشة هاتفي. وبعد أربع رنات أجابني. ودار بيننا التالي:

أنا: أهلا أهلا
هو: هلا كيفك؟
أنا: الحمدلله على كل حال.
هو: تكلمني من الدوام؟
أنا: لا…. كنت في اجتماع مع إدارة الرابطة.
هو: أها… طيب عطني رقم جوال فلان.
أنا: أوكي خذ عندك……

أنهى الإتصال بعدها. فانكسر قلبي ثلاث وثلاثون قطعة، هي عدد سنين عمري التي قضيتها معه. اعتقدت في بادئ الأمر عندما اتصل بي بأنه وبعد غياب وجفاء منه لا أعرف أسبابه. اعتقدت بأنه سيسألني عن تطورات مرضي الأخير وما نتج عن فحوصات وتحاليل على مدى شهر كامل كنت ولا زلت أعاني من إغماءات لا أعلم حتى اليوم أسبابها. أحسست بنبضات قلبي تسرع وكأنها لا تصدق ماسمعت. كنت حينها في طريقي إلى الحلاق. استلقيت على ذلك الكرسي وأغمضت عيناي، ليبدأ شريط طويل من الذكريات بيني وبينه. سنين هي أجمل سنين طفولتي وشبابي قضيتها معه. ولأني كنت مستلقيا، وجدتني أذرف دمعتين، إحداهما شقت طريقها يمينا ناحية أذني اليمنى. والأخرى شقت طريقها للأذن اليسرى. وكلاهما تهمسان في أذناي وتقولان لي: لاتسقط دموعك لأنه لا يكترث بك. بل ابتسم… يكفي أنك سمعت صوته وتأكدت أنه بخير. فتحت عيناي لأجد بأن الحلاق قد مد لي منديلا لأمسح به دمعتاي ولأبتسم بعدها وأهمس: الحمدلله…. سعيد لأني سمعت صوته وتأكدت أنه بخير.

صديقي…. رغم كل هذا الجفاء، وطول الغياب، لازلت صديقي.

Advertisements

3 thoughts on “عندما همست الدمعة في أذني !

  1. رغم المودة التي تحملها في قلبك والوفاء رغم الابتعاد والانشغال اللا ان القليل من الخيرين الطيبين مازالوا يحتفظون بآخر لحظه كانت تجمع بينهما
    وانتما افترقتما بلحظه جميله وظلت في مخيلتك طوال هذه السنين وتوقعت عند اتصاله انها تكمله لتلك اللحظه الجميله ولكن خاب ظنك ان البعض ينسى الاشياء الجميله ويتركها للأيام تمحيها
    الله يعطيك العافيه

  2. انا اللي الحين طاحت دمعتي،، لان للاسف في هذا الزمن كل شي تغير فالكثير يمشي على مبدأ مصلحته أولا وأخيرا … بصراحــه أعجبني ماكتبت لامست إحساسي وتحاكي واقع نعيشه

  3. هو الألم المرير حين يستوطن أحشاء الروح ،، لمن أحبتهم قلوبنا واستوطنوها ملاذاً وسكناً ،، على أمل أن يبقى حبل الوصال وساما ً نتدارك به قسوة الأيام وحلكة الليالي الباردة ،فما بال الجفاء إن كان ممن نحب ؟؟!!

لاتبخل علي بتعليق، فأنا مستمر بكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s