ذاتك اكتشفها، لتملأ فراغك

في الكثير من الأحيان، وبينما نكون في نقاش أنا وأصدقائي عن كيفية قضاء أوقات فراغنا. يتحدث بعضهم أن أوقات فراغهم كثيرة، وإن قضوها فإنهم يقضونها في أمر قد لا تكون لها فائدة مرجوة على مستقبلهم. فبعضهم يقضي جل وقت فراغه في الجلوس بين جدران الديوانيات والمجالس ليتبادل الجميع الحديث عن هذا وذاك. والبعض الآخر يقضي وقت فراغه عند التفاز لمشاهدة الأفلام والمسلسلات بشتى أنواعها وأيا كان هدفها، حتى وإن كان هدفها التشويش على معتقداتنا وأخلاقياتنا، المهم أنه فيلم للتسلية. وقلة من هؤلاء يقضون أوقات فراغهم فيما ينفعهم.

بالنسبة لي، فإن أوقات الفراغ لم أعرفها منذ أكثر من 25 عاما، حين التحقت بفرقة لتعلم الإنشاد الإسلامي على يد الأستاذ القدير عمار قريش (أبو سراج)، ثم الإلتحاق بنادي الصفا الرياضي لتعلم مختلف الرياضات، ابتداء بالسباحة مرورا بكرة اليد ثم التنس الأرضي، وأخيرا رياضة الإسكواش والتي كانت لي فيها إنجازات أفخر بها دائما. ولم أتوقف عند ممارسة الرياضة، ففي نفس الوقت الذي كنت أمارس فيه رياضتي المفضلة كنت أبحث عن أعمال تطوعية هنا وهناك، كان من بينها العمل ضمن كوادر مهرجان الصفا للأعراس، والذي عد في تلك الفترة أحد أضخم المهرجانات على مستوى المملكة.

إن حبي للعمل التطوعي ساعدني كثيرا في تطوير ذاتي واكتشاف مواهبي وتنميتها. لمست حاجة مجتمعي للأعمال الصوتية الإحترافية، حيث كان المجتمع يفتقر إلى الأستوديوهات الصوتية الإحترافية، فبدأت ببناء الأستوديو الخاص بي والذي كان متواضعا مقارنة ببقية الأستوديوهات، إلا إنني ومن خلال احتكاكي ببعض مهندسي الصوت أمثال الأستاذ فؤاد الباشا والذي شجعني وساعدني كثيرا في تأسيس هذا المشروع، والأخ السيد ناصر شرف من دولة البحرين، مرورا بالمهندس المبدع حسام يسري من دولة الكويت، وأخيرا المهندس الشاب الرائع السيد حسين العرب في استوديو بروويف والذي يعد في نظري أحد أفضل الأستوديوهات في المنطقة.

في العام 2008 م، عاهدت نفسي بأن أصب اهتمامي لعائلتي الكبيرة والتي من خلالها أخدم المجتمع بأسره، ولكن كانت تنقصني البداية. وبعد تفكير عميق وبمساعدة من أخي و شقيقي العزيز علي، أسسنا موقع العائلة الألكتروني، والذي يعتبر حتى اليوم أحد أهم المشاريع التي أقيمت لعائلة آل قريش لما كان له من تأثير على تواصل العائلة وتقاربها. وبعد مرور أشهر على هذا المشروع قمت ومجموعة من شباب العائلة بتأسيس (رابطة شباب آل قريش) والتي كانت حديث العائلة والمجتمع لما قدمته من أعمال تطوعية ألخصها فيما يلي:

  • إقامة دورات تدريبية لأبناء وبنات العائلة.

  • إقامة رحلات تعليمية وترفيهية لأبناء وبنات العائلة.

  • المشاركة في تنظيف شواطئ القطيف.

  • المشاركة مع شركة أرامكو في يوم البيئة العالمي.

  • المشاركة في مهرجان الصفا الترفيهي الأول.

  • المشاركة في حملات التبرع بالدم. (نشرت جريدة الرياضي خبرا عن ذلك)

  • المشاركة في مهرجان صيف القطيف.

  • المشاركة في المناسبات الدينية.

  • المشاركة في تنظيم حفل جائزة القطيف للإنجاز.

والكثير الكثير من الأعمال التطوعية التي شاركنا بها المجتمع. إجتماعات لا تتوقف لتطوير الرابطة للمضي إلى الأفضل. كل ذلك كان يأخذ من وقتي الكثير، ولكن ورغم ذلك كنت في كامل استمتاعي.

أسعى دائما لإرضاء الله تعالى بإرضائي لوالداي والناس لأصل أخيرا للرضا عن نفسي بما أقدم، تطوير الذات من خلال خدمة المجتمع هي هواية اعتدتها منذ الصغر. شجعني في بدايتها والداي، ثم أصدقائي المقربي، والآن زوجتي التي تشد على يدي وتحثني على الإستمرار في هذا الطريق. لست جامعيا، ولكنني حاليا أكمل دراستي الجامعية في جامعة الملك عبدالعزيز كطالب منتسب بتخصص (موارد بشرية). ولا يعني عدم امتلاكي لشهادة جامعية أنني لا أستطيع تقديم المفيد لمجتمعي، حتى الطفل الصغير يستطيع خدمة الناس.

أفخر دائما بما أنجزت حتى الآن، ويرجع الفضل بعد الله سبحانه وتعالى إلى الوالدين والمقربين وزوجتي الغالية. ولازلت مصرا على العمل والإنجاز حتى يتذكرني الله تعالى.

  • حصلت على شهادة موظف العام 2001م خلال عملي في شركة نابكو الإستهلاكية.

  • إنجازات رياضية عديدة في رياضة الإسكوش.

  • دورات عدة في التصوير الضوئي على يد الفنانين عبدالله السعيد و عدنان الشبر.

  • شاركت في تأسيس جماعة ضوء وظل للتصوير الفوتوغرافي والتي تعتبر اليوم إحدى النوادي المميزة على مستوى الوطن العربي.

  • المشاركة في بعض معارض التصوير.

  • تأسيس استوديو (يارا) للإنتاج الصوتي.

  • مؤسس لشبكة آل قريش الإخبارية بمساعدة أخي العزيز علي ولازلت مدير تحريرها.

  • أحد مؤسسي رابطة شباب آل قريش وأحد أعضاء اللجنة المركزية فيها.

  • التأهل مع أبناء عمومتي في رابطة شباب آل قريش إلى التصفيات النهائية للحصول على جائزة القطيف للإنجاز.

  • و مؤخرا المشاركة في تأسيس نادي الصفا للتوستماستر.

هي بعض منجزاتي التي أفخر بها، والتي لن أتوقف عن العمل على زيادة رصيدي منها. لا لمصلحة خاصة، بل لكي أفخر بخدمة مجتمعي الذي أكن له كل المحبة والتقدير، ولأني أحد أفراده فعلي أن أعمل بجد لرقيه وتميزه.

رسالتي هي أننا باستطاعتنا ملئ أوقات فراغنا بما ننفع به أنفسنا والناس. نستطيع استغلال هذه الأوقات في ما يرضي الله تعالى، فلا أجمل وأفضل من  خدمة الناس دون البحث عن كلمة شكر وتقدير من هذا وذاك، بل إرضاء لله ولنفسك. لاتقل أنك لاتستطيع، ولا تملك الموهبة والقدرة، فأنت هنا تكذب على نفسك. إبحث في داخلك عن مكنوناتك. حتما ستجد أنك مبدع دفنت إبداعك ولم تحاول طيلة هذه السنوات اكتشاف ماتملك. فقط اعقد العزم من اليوم على أن (تكون)، فجلوسك بين الجدران الأربعة لن تصنع لك مستقبلا تتمناه، أنت من تصنع مستقبلك، أنت من تصنع مجدك. بخدمة المجتمع تطور ذاتك، باهتمامك بكل ماهو نافع ومفيد تزيد من معرفتك. حفز نفسك للوصول إلى الأفضل. أنظر لنفسك في المرآة كل يوم وقل لنفسك (أنا اليوم أفضل، وغدا سأكون أفضل من اليوم).

تحية إجلال وإكبار لكل من ساعدني ولا زال يمد يد المساعدة لي لكي (أكون).
تحية إجلال لجميع المبدعين الذين سخروا إبداعهم لخدمة مجتمعهم ووطنهم.
تحية إجلال لآبائنا الذين أسسوا وصنعوا وطوروا وزرعوا وضحوا بالكثير من أجل صلاح مجتمعهم.
تحية للعالم والطالب والدكتور والموظف والمهندس والشاعر والرسام وكل من رفع يده وقال أنا خادم لوطني ومجتمعي.

ملاحظة: إن سردي لتجربتي المتواضعة جدا هي فقط لأثبات أننا نستطيع استغلال أوقات الفراغ فيما يفيدنا ويفيد مجتمعنا مع المحافظة على علاقتنا بأسرتنا والإهتمام بهم وإعطائهم نصيبهم من الإهتمام.

احمد سعيد قريش (أبو رنا)
27/08/2013

Advertisements

لاتبخل علي بتعليق، فأنا مستمر بكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s