مشاريعنا التطوعية والأهلية……بين الموت واستمرار العطاء

منطقتنا غنية بالعديد من الفعاليات الخيرية والتطوعية والتي تركز جل خدمتها للمجتمع وأفراده. أشخاص يعملون ليل نهار بلا كلل وبلا ملل في لجان حكومية كانت أو أهلية. ثقافية كانت أو خدمية. تجدهم في بعض الأحيان يوصلون الليل بالنهار ليظهروا عملهم بشكل متقن ورائع.

كل ذلك من دون أن يفكر أحدهم بأن يحصل على مقابل. لا يبحث لا عن دعاء ولا شهادة شكر أو درع يعلقهم على رف في غرفته. يفعل كل ذلك من أجل الله أولا ومن أجل مجتمعه الذي هو في حاجة لهذه الأعمال التطوعية التي إن استمرت صلح المجتمع بأسره. لأن ثقافة العمل التطوعي تربي الفرد على إنكار الذات والاندماج في المجتمع لرقيه وتطوره.

ولكن…. فلنسأل أنفسنا سؤالا. لماذا معظم هذه اللجان وخاصة الأهلية منها تموت وتندثر بعد فترة من الزمن. ويتشتت العاملين عليها هنا وهناك بعد أن أصابهم شعور الإحباط. ولك أن تنظر في تاريخ منطقتنا وتسأل عن تلك اللجان والمجموعات والمشاريع التي كانت تخدم الناس، وفجأة وبقدرة قادر، إختفت من الساحة وباتت نسيا منسيا.

في تصوري بأن هناك الكثير من الأسباب سأوجز بعضها في هذه النقاط:

  • كان لثبات بعض هذه اللجان على نمط واحد ووتيرة واحدة دون السعي وراء التغيير والتطوير أثر في ضعفها بل وتفككها في كثير من الأحيان. كل المجتمعات تعشق التغيير والتطور، لذا فإن هذه اللجان كانت قد بدأت نشاطها بطريقة معينة أعجبت المجتمع لفترة. ولكن وبعد فترة بدأ أبناء المجتمع بالابتعاد عن هذا المشروع لأنه لم يلمس فيه أي تطور يواكب التطور الحاصل في هذا العالم.

  • وبالرغم من وجود لجان أهلية قامت بالتطوير والتغيير والإبتكار، إلا أنها أيضا سرعان ما خفت ضوئها واختفى صوتها بسبب قلة التشجيع من رموز المجتمع الذين كان من المفترض عليهم أن يوجهوا الناس للعناية والانتباه لهذه اللجان. بل كان من الأفضل أن تقوم هذه الرموز بالإنخراط والمشاركة مع هذه اللجان ولو بشكل رمزي ليبثوا روح الطمأنينة في قلوب العاملين.

  • ضعف إدارة اللجنة وعدم الاهتمام بها من قبل القائمين عليها. فتجد بينهم الوصوليين والذين كان أكبر همهم إبراز شخصياتهم أمام المجتمع والوصول إلى هدفهم. وبما أن الهدف شخصي فلا شك بأن أداء اللجنة سيكون آخر همهم.

  • ضعف دعم رجال الأعمال والمؤسسات التجارية لمثل هذه اللجان، ثقافية كانت أو خدمية أو رياضية. فلا تجد من منهم سوى ما ندر وقد قام مشكورا بالدعم. قليلون هم من يدعمون لأجل بقاء هذه اللجان. وإن ما يميز الغرب عنا هو دعم رجال الأعمال المؤسسات التجارية والشركات لأي مبادرة خيرية ثقافية كانت أو خدمية أو رياضية. بل ويتسابقون على دعمها بمبالغ طائلة تكفي لبقائها لأن فيها صلاح هذا المجتمع.

  • الإعلام له دور فاعل في بقاء مثل هذه اللجان واستمرارها وتشجيعها. وقد استطاعت الكثير من اللجان في مختلف المناطق والدول من البروز والتطور لان الإعلام قد سلط الأضواء عليها. إن ضعف تغطية إعلامنا لهذه النشاطات المختلفة هو عامل لضعف هذه اللجان وموتها في كثير من الأحيان.

هي دعوة صادقة لأبناء مجتمعي الأعزاء. أفرادا كانوا أو جماعات. رموزا، رجال أعمال، إعلاميون وكتاب ومثقفون. أنتم مطالبون بالحفاظ على هذه المشاريع. لأن فيها صلاح مجتمعكم ورقيه. يوجد الكثير من هذه المؤسسات لازالت صامدة وتطلب الدعم والتشجيع. فلندعمها قبل أن نخسرها ونخسر الطاقات العاملة فيها.

WMS_9522-e1358404185771

بقلم/ أحمد قريش

Advertisements

2 thoughts on “مشاريعنا التطوعية والأهلية……بين الموت واستمرار العطاء

  1. اخي العزيز ابو رنا المحترم
    اعجبتي الموضوع لما له من اهمية خاصة في هذا الوقت الذي تمر فيه مؤسساتنا الاجتماعية بالتراجع رغم عمرها الطويل
    في رائي تحتاج هذه المؤسسات الى طاقات وعقول مبدعة تعمل على تغيير الأنظمة التقليدية المعمول بها حاليا في هذه المؤسسات لتواكب التطور والرقي
    ومن ثم الاستمرارية
    شكرا لك مرة اخرى لحرصك واهتمامك ونزاهة قلمك
    تحياتي
    المهندس علي عبد المحسن المعلم

لاتبخل علي بتعليق، فأنا مستمر بكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s