لقد هرمنا….!!

(لقد هرمنا….). قالها صديقي وهو مبتسم نصف ابتسامة. وألحقها بجملة (شغل أفلام) بعد أن شاهد لقطة لفيلم أجنبي يحكي قصة رجل ثمانيني يحب زوجته بإخلاص ويكرر عليها عبارات الحب والهيام. فإن أراد مناداتها ناداها بـ(حبيبتي) وقبل النوم يكرر عليها كلمة (أحبك) بعد أن يقبلها قبلة ما قبل النوم. كان حبه لها (مبالغ فيه) حسب تعبير صديقي العزيز.

صديقي ليس الوحيد الذي يؤمن بأن الحب له تاريخ انتهاء وكأنه علبة فاصولياء. فأمثاله كثر في مجتمعنا العربي. في بداية الحياة الزوجية تظنهم أكثر جنونا من قيس وأشجع من عنتر وأكثر عشقا من روميو. لا يتناول إفطاره صباحا إلا من يدها، ولا يستطيع الأكل إلا معها، ولا ينام قبل تقبيلها وإعطائها جرعة من كلام العشاق.

بعد خمس سنوات من الزواج (إن لم يكن أقل من ذلك). تجد بأن الأمر قد بدأ بالفتور. قلَّت كلمات الحب والهيام والعشق. لا صباح الخير ولا مساء الخير ولا (حبيبتي) ولا (أحبك). كلها تبدأ في الإنتهاء. بل ومع مرور الوقت، يخجل من أن يتلفظ بها أمام أبنائه. فهي كلمات (فوق مستوى فهمهم) حسب تعبيره ولا يجب عليه التلفظ بها أمامهم. ينقلب الأمر بعد ثمان سنوات إلى مايشبه الصداقة. فليس عليك لزوجتك سوى أن تراها وهي تطبخ لك وجباتك وتغسل ملابسك وترتب لك سريرك وتهتم بأطفالك لتعطيها (راتبها) نهاية كل شهر، وهنا أتعمد كلمة (راتب) وليس (مصروف)، وأظنكم فهمتم ما أقصد.

لماذا نتعامل مع علاقاتنا الزوجية وكأنها معلبات لها تاريخ صلاحية من الممكن أن تنتهي في أي وقت. إن العلاقة الزوجية علاقة أبدية أساسها الاحترام والحب والتقدير. لماذا نبخل على زوجاتنا بكلمات الحب والتقدير حتى أمام أطفالنا؟. ولماذا نتعامل مع جهرنا بالحب لهم وكأنه أمر محرم. قلها (بالفم المليان) …. أحب زوجتي. بل قلها لزوجتك كل دقيقة وساعة. عود نفسك على أن تسمعها كلمات الحب والتقدير، وأن تشعرها بأنك ممتن لها لما تقدمه من أجلك ومن أجل راحتك وراحة أبنائك. فهذا أقل ما تستحقه بعد عناء سنين. قبل يديها وتحسس باطن كفها لتجد تأثير المواد التي كانت تغسل بها ملابسك. أنظر إلى عينيها بحب وتذكر بأنها سهرت من اجلك عندما ارتفعت حرارتك يوما ما.

لا عمر للحب. ولا تتناقص المشاعر بزيادة السنين. بل على العكس، فكلما زادت السنين بينكما فمن المفترض أن تزداد حبا وتقديرا لها.

لا تقل بانه قد فات القطار، وأنك لا تستطيع اليوم وبعد مرور وقت من الفتور أن تعود وتقول لزوجتك (أحبك). بل تستطيع……، قد تستغرب زوجتك فعلا كهذا بعد مرور زمن طويل على آخر كلمة أحبك قلتها لها. ولكن قلها، واستمتع بالنظر إلى عينيها وهي فرحة بما تسمع. قد تبكي وقد تطرح رأسها على صدرك لتستعيد شيئا من ذلك الحب الذي افتقدته منذ زمن طويل.

 

نشر هذا المقال على تطبيق (بث الواحة)

 

 

Advertisements

لاتبخل علي بتعليق، فأنا مستمر بكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s