ساعتين يا محسنين

لا يختلف إثنان أن التكنلوجيا وبرامج (السوشل ميديا) التي صارت تملأ فضائنا أصبحت تسرقنا من أجمل هواياتنا واهتماماتنا. فمنذ الخامس من نوفمبر العام الماضي لم أحاول كتابة ما يجول في خاطري كما اعتدت سابقا. برامج التواصل مع الآخرين قطعت اتصالنا بذواتنا وبهواياتنا. جعلتنا عبيدا نسجد لها في أي وقت وأي مكان. ونتلوا فيها صلوات من نوع آخر. وكل همنا أن نبدو في أحسن صورنا أمام الآخرين، متجاهلين تحسين صورتنا أمام الله و أمام أنفسنا. بات رأي المتابعين فينا أهم من محاولتنا لتقويم أنفسنا ورفع كفائتنا والعمل على تطوير ذواتنا. لا أخفيكم سرا، أنني أواجه الآن صعوبة في كتابة هذا المقال. لا عجب إن عرفتم أنني وبسبب إختطافي من قبل تطبيقات (القطع) الإجتماعي، قل اهتمامي بالقراءة. بعد أن كنت أصف نفسي بــ (النهم). قل اهتمامي بهواية التعليق الصوتي، وأقفلت الطريق أمام أي مشروع تعليق صوتي. برنامجي الإذاعي المحبوب (صباحو) صار يترنح وكأنه عجوز تمشي قليلا وترتاح طويلا. برنامجي الإذاعي العلمي (فري سبيس) يحتضر وينتظر إما ساعة خروج روحه أو قبلة الحياة مني. حتى مهارتي في كتابة الشعر بدأت أفقدها. فبعد أن كنت أستخرج بيت الشعر بكل سهولة، صرت أشعر بما يشبه آلام المخاض لكي أستخرج فكرة لقصيدة.

حاولت مرات عدة أن أبتعد عن كل هذه البرامج أو حتى أخفف من استخدامها، ولكن محاولاتي كانت تبوء بالفشل ولا أعلم السبب. هل هي البيئة المحيطة بي والتي تجبرني على أن أكون مثلها، أم ضعف مني. 

كل ما أعرفه أنني بحاجة في كل اسبوع إلى ساعتين، فقط ساعتين لأعود فيها لممارسة حياتي الطبيعية وممارسة هواياتي التي أحبها. عل وعسى أستطيع أن أسترد بعض ما فقدته من مهارات كانت تشعرني بالرضا من نفسي. ساعتين يا محسنين.

أحمد قريش

Advertisements

لاتبخل علي بتعليق، فأنا مستمر بكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s