صنعت يومي يا محمد

بقلم: أحمد قريش

كنت حينها مشغولاً بجهازي اللوحي لدرجة أنني نسيت من حولي عندما رن هاتفي بصورة أفزعتني، أمسكت به لأتمعن في إسم المتصل (محمد الأحمد). ترددت كثيرا قبل أن أقوم بالرد، كنت أحاول أن أجد إجابة لسؤال (من هو محمد الأحمد؟) ولكنني لم أجد مفراً سوى أن أقوم بالرد، لعلني أجد إجابة على هذا السؤال المحرج. ضغطت على زر الرد، الصوت غير مألوف لي، بدأ بالترحيب والتهليل والسؤال عني وعن صحتي. كنت أجيب وفي ذات الوقت أحاول التعرف على صوته، ولكن بلا جدوى. من شدة أدبه وحسن تعامله بعد أن تأكد بفطنته ونبرة صوتي أنني لم أتعرف عليه، بادر وقال: أعلم أنك من الصعب عليك معرفتي بحكم أننا لم نتحدث في الهاتف سوى مرة واحدة تقريبا وبشكل سريع ولغرض معين. فأجبته بأنني فعلا لم استطع التعرف عليه رغم أن اسمه محفوظ ضمن قائمتي. بدأ بعدها بالتعريف عن نفسه بأنه وزوجته ضمن أعضاء إحدى الفرق التطوعية التي كنا نحن الإثنين أعضاء فيها منذ سنين طويلة. تذكرت الفريق التطوعي، ولكنني لم أستطع تذكر محمد لأن تعاملي معه كان محدودا ولفترة قصيرة جداً. ورغم ذلك فهاهو يتصل ويسأل.

أثناء حديثه كنت أتسائل عن سبب اتصاله، لابد وأنه في حاجة لخدمة معينة أو أنه يبحث عن إجابة لسؤال ما. وكنت أنتظره ليبادر بذكر سبب اتصاله، وفوجئت بأن سبب اتصاله كان فقط للسؤال عني وسماع صوتي وسؤالي عن صحتي وأحوالي. إبتسمت تلك الابتسامة العريضة التي كانت في الحقيقة خليط بين السعادة والاستغراب. السعادة لأنه خيب ظني في سبب اتصاله، ظني كان يقول لي أنه بحاجة لخدمة ما، ولكنه خيب ظني بأن غرض اتصاله كان السؤال عني. والاستغراب لوجود أشخاص لازالوا يفضلون بذل ذلك الجهد فقط ليسأل عن أحوالك. بات هذا النوع من الأشخاص نادر الوجود، فمعظم الناس يفضلون السؤال عنك من خلال رسالة واتساب فهي لا تكلف سوى ثوانٍ قليلة.

لا أخفيكم سراً، ضغوطات الحياة في هذا اليوم كان تؤثر فيّ بشكل كبير، ولكن اتصالاً مدته قرابة الدقيقتين كان كفيلاً بتغيير يومي بالكامل وصنع ابتسامة لازالت مرتسمة على وجهي حتى لحظة كتابة هذه الكلمات. هذا الإتصال دعاني للتفكير مليّاً في كيف آلت إليه علاقتنا التي صارت مجرد رسائل جماعية تحوي بعض الرموز التي اختصرت حتى الكلمات الجميله. فرمز القلب بات بديلاً عن كلمة (أحبك)، ورمز الإبهام بات بديلاً عن كلمة (أحسنت)، ورمز اليدين المرفوعتين للسماء بات بديلا عن كلمة (يارب).

عزيزي محمد، شكرا لأنك صنعت يومي بكلماتك وسؤالك، شكرا لأنك أشعلت في عقلي فكرة أن أقوم بتقليدك والبدء بتحديد قائمة بالأشخاص الذين أرغب في التواصل معهم إما هاتفياً أو شخصياً لا لطلب مصلحة وإنما للاستئناس بلقياهم والاطمئنان عليهم بعيدا عن الرسائل التي لا تحمل كمية المشاعر التي يحملها اتصال قصير كما فعل محمد.

لاتبخل علي بتعليق، فأنا مستمر بكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s