إلا الحماقة……

صباح اليوم، إستقبلت رسالة (واتساب) من أحد الحمقى، وبعد جهد جهيد وتعب وخسارة وقت إستطعت فك بعض طلاسم هذه الرسالة. فقد كان واضحا أن كاتبها لا يفقه من أساسيات الكتابة شيئا. الرسالة كانت تحتوي على مايبدو (والله أعلم) على اتهامات لي ما أنزل الله بها من سلطان. ونصائح لي بالإستغفار لله تعالى واستغلال شهر رمضان لطلب التوبة والمغفرة وكأني قد ارتكبت جرما يدخلني النار.

ترددت كثيرا قبل أن أرد عليه بأني لم أفهم شيئا من رسالته وبأنه صار يشرق ويغرب ويخلط الحابل بالنابل وبأنه من الأفضل أن يواجهني بما يعرفه لا من وراء لوحة المفاتيح بل بالنقاش الحضاري والمؤدب وحسن الإستماع للطرف الآخر قبل إطلاق الأحكام جزافا. وكانت المفاجأة بأنه أصر على موقفه وضعفه وخوفه من المواجهة. تندمت حينها لإرسالي ذلك الرد عليه لأسباب عدة سأذكر بعضها.

السبب الأول: مع علمي المسبق أنا والكثيرين بحماقة ذلك الشخص إلا إني قمت بالرد عليه ظنا مني بأنه قد يتخلى عن بعض حماقته، ولكن تذكرت أن (إلا الحماقة أعيت من يداويها)

السبب الثاني: كان من الواضح أنه تم تلقينه أفكار الرسالة وموضوعها من خلال شخص ما، فلم تكن كتابته مرتبة مع وضوح تخبطه وأخذه بالرسالة يمنة ويسرة.

السبب الثالث: كيف لي أن أناقش شخصا لا يفقه من موضوع الرسالة سوى العنوان. فموضوع الرسالة كان أرقى من مستوى تعليمه وتفكيره. كان يبدو كشخص يتحدث في السياسة بينما أقصى ما يعرفه من هذه الدنيا هو تاريخ نادي كرة قدم.

السبب الرابع: أنني أحسست وكأنني أدافع عن نفسي من شيء لا أعرفه. ههههههه

يرفض هذا الأحمق مواجهة الطرف الآخر والإستماع لوجهة نظره لا لشيء سوى لأنه يشعر بالضعف و الخيبة. ولو أنه امتلك الحياء لبدأ رسالته بالسلام على الأقل.

نستمع بشكل شبه يومي من بعض الأصدقاء والأهل والأقارب جملة (سمعت أن فلانا فعل كذا وكذا) ونبادر نحن بالتصديق دون أن نأخذ عناء التأكد مما قيل. وكأننا نصادق على ما سمعنا ونؤكد صحته. نملك صكوكا جاهزة للجنة والنار نوزعها حسب أهوائنا. ولا نتوقف عند تأكيد ما سمعنا، بل وننقله مع بعض النكهات التي تعطي الكلام المنقول أكثر واقعية رغم عدم علمنا بصحة ما سمعنا ونقلنا. صرنا نفضل إرسال رسالة عبر (الواتساب) خالية من أي تعابير، ،نبدأ نحن بخلق التعابير التي تناسب (حسب تصورنا) كل جملة من الرسالة لنخرج بعدها بسوء ظن قد نندم عليه.

رغم محتوى الرسالة التي كما أسلفت بأني حاولت فك طلاسمها وتمكنت من فك بعضها بعد جهد جهيد. إلا أنني سعيد بأني تخلصت من أحد الحمقى الذين كانوا يأخذون مساحة من حياتي ومساحة من جهازي النقال.

يا ترى….. من هو الأحمق القادم.

 

أحمد قريش

بعد يومين من الترشيد، (أحس إني غير)

قبل أربعة أيام تقريبا، قمت بإرسال رسالة لجميع أصدقائي على مواقع التواصل الإجتماعي والواتساب وكل برامج المحادثات مفادها أنني سأقوم بترشيد استخدامي لهذه المواقع والبرامج في الأيام القادمة. وفعلا بدأت باتخاذ خطوات جادة للحد من سيطرة هذه البرامج والمواقع على حياتي اليومية حتى بت أشعر أنني ضائع وسط زحامها. هذا الضياع الذي أجبرني على ترك العديد من هواياتي ونشاطاتي الأخرى والتي أشعر أنها أكثر أهمية وفائدة من أن أبقى مكبلا بحبال برامج (السوشل ميديا). 

البرنامجين الإذاعيين (صباحو) و (فري سبيس) الذين كنت أقدمهما بشكل منتظم، فجأة وجدت نفسي قد تركتهما وقمت بتأجيل حلقاتهما بسبب إهتمامي الزائد ببرامج ومواقع التواصل الإجتماعي. هوايتي المفضلة (القراءة) لم أعد أمارسها منذ أن صارت مواقع التواصل الإجتماعي هي شغلي الشاغل. كتابة المقال والشعر العربي صارت علي أصعب من حل معادلة كيميائية. حياتي العائلية والإجتماعية بدأت بالتأثر بسبب هذا الإدمان. كثيرة هي الأمور التي أثر فيها إدماني على وسائل التواصل الإجتماعي بجميع أنواعه. مما دفعني لإعادة النظر والتفكير في الحلول التي من الممكن أن تساعدني في التخلص من هذا الإهتمام الذي بدأ وحسب وجهة نظري بإيقاف نشاطاتي الأكثر أهمية لي ولعائلتي ومجتمعي.

وأخيرا خرجت بقرار إعتبره البعض أنه من سابع المستحيلات. وبأنني لن أنجح في بلوغ مبتغاي في تقليل استخدامي من بعض هذه الوسائل وإيقاف بعضها الآخر. ومع ذلك، فقد كنت عازما على الاستمرار في ما أهدف إليه. وبدأت باتخاذ الخطوات اللازمة لتفعيل عملية الترشيد. وهي كالتالي:

  • لقد لاحظت أن هناك العديد من البرامج موجودة في هاتفي المتنقل وأيضا في كومبيوتري الخاص في البيت (فيسبوك، تويتر، لينكد إن، فيسبوك مسنجر وغيرها) فقمت بإزالتها من هاتفي واكتفيت بالمتابعة السريعة من خلال كومبيوتري في المنزل عندما أعود. وهو ما قلل استخدامي لهذه البرامج ومتابعتي لها بسبب إنشغالي بأمور أخرى في المنزل.

  • قمت بوضع كل مجموعات المحادثات في برنامج (واتساب) على الوضع الصامت لمدة عام كامل قابلة للتمديد بالإضافة لخروجي من بعض المجموعات التي لا تشكل أهمية لي. الآن لم أعد أقفز من مكاني كلما سمعت نغمة الواتساب الخاصة بمحادثات المجموعات. ولكني أبقيت على نغمة المحادثات الخاصة لأنها تشكل أهمية لي في حال احتياج البعض لي بشكل طارئ.

  • قللت بشكل ملحوظ خلال اليومين الماضيين من إقحام نفسي في نقاشات لا طائل منها ولا فائدة تذكر على مجموعات الواتساب. واكتفيت بالرد على بعض الرسائل الخاصة ذات الأهمية.

  • بدأت بتطبيق قانون فرضته على نفسي وهو أن أضع هاتفي النقال بعيدا عني خلال تناول وجباتي الرئيسية أو النقاش مع أفراد عائلتي. كأن أضعه في غرفة النوم مثلا دون الإلتفات له إلا عندما أنتهي من واجبي العائلي. وقد ساعدني ذلك في أن أقضي معهم وقتا أكثر.

من خلال الخطوات المذكورة بدأت أشعر بأنني أحصد ثمار هذا القرار. فقد بدأت باإعداد لحلقة قادمة من برنامجي الإذاعي (صباحو) والذي سيعود قريبا بإذن الله. أيضا بدأت بالتحضير لتسجيل حلقة علمية جديدة من البرنامج العلمي (فري سبيس بودكاست) والذي سيحمل مفاجأة رائعة. أيضا بدأت بالإهتمام بمشروعين كنت قد أجلتهما مرات عدة لعدم توفر الوقت. وضعت خطة للعودة لهواياتي (القراءة، كتابة الشعر والمقال)، كما بدأت أيضا بالاهتمام بقضاء وقت ممتع مع عائلتي وأصدقائي بعيدا عن هذه البرامج.

خلال يومين فقط، بدأت أستشعر أثر قراري على حياتي. فباتت حياتي خلال اليومين الماضيين وكأنها حياة جديدة أستطيع فيها ممارسة ما لم أستطع ممارسته بسبب إنشغالي بما لا فائدة منه سوى سرقة لحظات عمري. إدمان هذه البرامج والمواقع، لا يقل خطرا عن إدمان الكحول والمخدرات. فهي إدمان على كل حال. إدمان يسرقنا من التمتع بحياتنا بل ويسرق منا أجمل اللحظات مع عائلتنا و أحبابنا.

هذا المقال، هو أحد ثمار قراري. وأنظر قطف بقية الثمار قريبا. 

 

آل قريش…. يقدم موهوبين الإلقاء على قنواته التواصلية

في مسعى منه لنشر الفائدة واكتشاف المواهب الناشئة، بدأ أحمد قريش موسمه في برنامج التواصل الاجتماعي الشهير (سناب شات) بمسابقة استهدف فيها صغار السن ليكتشف فيهم موهبة الإلقاء والخطابة من خلال مسابقة أطلق عليها مسمى (المتحدث الصغير). حيث طرح الأسبوع الماضي على حسابه في سناب شات وقناته على اليوتيوب Abu Rana Show شروط الإنضمام للمسابقة. ورغم ضعف التفاعل، إلا أنه فضل أن يواصل المسابقة بأي عدد كان بعد تشجيع أصدقائه له بعدم إلغائها.
وأطلق اليوم أولى الحلقات والتي بدأ فيها المتسابقين بالتعريف عن أنفسهم وأعمارهم ومناطقهم. على أن تبدأ المنافسة الفعلية الأسبوع القادم بإذن الله من خلال قنوات التواصل الخاصة به.
يشارك في هذه المسابقة ١٢ متسابقا ومتسابقة من الطلاب بين الصف الرابع الإبتدائي والصف الثالث المتوسط. وسيقوم آل قريش بإرشاد المتسابقين وإخبارهم عن متطلبات كل مرحلة من مراحل المسابقة التي سيقوم بتحكيمها ثلاثة محكمين سيفصح عنهم في الحلقة الثانية من المسابقة بالإضافة للإستعانه بتصويت الجمهور. وسيتبع في المسابقة نظام خروج المغلوب حتى يتأهل إثنان فقط للمنافسة النهائية والتي سيخرج منها بطل الموسم الأول من مسابقة المتحدث الصغير ليحصل على جائزة البرنامج والتي سيفصح عنها لاحقا أيضا.

لمتابعة الحلقة الأولى من المسابقة:
https://www.youtube.com/watch?v=rBrX8PNdMh8

youtubesnap2

مشكلة طلبات المدارس، أين يكمن الحل؟

قبل يومين، كنت قد طرحت موضوعا عبر حسابي في السناب شات تحدثت فيه عن المعاناة المقبلة والمعتادة في كل فصل دراسي والتي تتلخص في طلبات المدرسين والمدرسات الغير منطقية والتي لا فائدة منها في كثير من الأحيان سوى استنزاف أموال الأهالي دون النظر إلى الوضع المادي لكل عائلة. ودون النظر إن كانت هذه المتطلبات ستعطي فائدة ملموسة للطالب أم أنها مجرد متطلب من الوزارة على المدرس تنفيذه والسلام. (لمتابعة الموضوع عبر اليوتيوب، إضغط هنا)

خلال الفقرة… وجهت رسالة لكل إدارة مدرسة بأن توقف هذا الاستنزاف لأنها المسؤول الأول عن ذلك، وجهت رسالة لكل مدرس ومدرسة بإيجاد حلول مبتكرة ذات فائدة حقيقية على الطلاب. وجهت رسالة للأهالي بعدم السكوت والتوجه إلى المدارس وشرح شكواهم وعدم الإكتفاء بالحديث بين جدران منازلهم عن المشكلة دون التفكير في أبسط حلولها.

كان تفاعل المتابعين رائع جدا، الكثيرون اقترحوا الحلول والكثيرون شرحوا معاناتهم مع هذه المسألة….وكنت سعيدا بهذا التفاعل. حتى استقبلت اتصالا من أحدهم يشرح معاناته مع هذه المسألة ويصف المسؤولين عنها بأنهم “آكلي لحوم البشر” وبأنه لا يجد قوت يومه، ليصطدم بمتطلبات المدرسين والمدرسات. يعمل بوظيفة متواضعة، زوجته متوفاة منذ سبع سنوات، لديه ٣ من الأبناء و ٣ من البنات، إحدى بناته تركت مقاعد الدراسة من أجل التخفيف على أبيها، والبنتين الأخرتين يفكرن جديا بالخروج. بيته آيل للسقوط ويحتاج للترميم. لا يستطيع إدخال أبنائه دروس التقوية لسوء سمعته في عدم السداد للمدرسين. وماذا بعد؟……. إنه ليس مسلسلا دراميا ولا قصة خيالية ولا رواية لكاتب رومانسي. إنها الحقيقة يا بشر. كل ظروف الحياة تصعب على هذا الرجل العيش براحة وسلام كما تعيش أنت. ليقوم مدرس أو تقوم مدرسة بطلب ما ليس منطقي من الطلاب والطالبات لتثقل كاهل الأهالي ولتضعهم أمام الأمر الواقع.

حل المشكلة ليست بمساعدة هؤلاء الأهالي بالمزيد من المال أو أدوات الدراسة. حل المشكلة يكمن في الوقوف ضد مبدأ الطلبات الزائدة والتي ذات غير فائدة لا للطالب ولا للأهالي ولا حتى المدرسة سوى أنها سترمى بعد أيام في حاوية الأوساخ. علينا نحن كمجتمع مساعدة من هم في حاجة للمساعدة عن طريق إيقاف الوحش الذي يأكل أموال الناس ومنهم الفقراء ثم مساعدة الفقراء على العيش. لكي نساهم في حل مشاكلنا ومشاكلهم علينا معرفة جذور المشكلة وحلها وليس باستخدام إبرة مسكن مؤقتة لا تسمن ولا تغني من جوع.

من هنا… ومن خلال كلماتي المتواضعة، أتوجه لجميع المسؤولين في جميع المدارس بإيجاد حل لوقف هذا الاستنزاف. كما أدعو جميع الأهالي بالتحرك المدروس للمساعدة في وقف هذه الممارسات من خلال العمل الجدي لا بالحديث بين الجدران الأربعة. فلنكن على قدر المسؤولية الملقاة على عواتقنا في مساعدة الآخرين.

 

دمتم بود

أخوكم/ أحمد قريش (أبو رنا)

1445782707991 

أحمد قريش، يوصل رسائله بصنع الإبتسامة ويستحق لقب (ساتاك ١٦)

قبل ثلاث سنوات، التحق أحمد قريش بأندية التوستماسترز من خلال نادي الصفا توستماسترز بصفوى، حيث كان أحد مؤسسيه، وتقلد منصب نائب الرئيس للشؤون التعليمية ليبدأ مشواره بتدريب نفسه ومساعدة الآخرين ليتقنوا فن القيادة والتواصل بمختلف أنواعه وألوانه. بعد أشهر قليلة أتيحت له الفرصة ليشارك في مسابقات التوستماسترز العربية. وشاء القدر أن يدخل مجال الخطب الفكاهية الهادفة. ليبدأ مشواره من مسابقة المنطقة ٢٣ ويحصل على المركز الثاني بخطبة فكاهية بعنوان (حكايات متبلة). لينتقل بعد ذلك إلى مسابقة القسم O ويناففس أفضل خطباء القسم ليتوج بعدها بطلا للقسم (O) في هذا النوع من الخطب. وبهذا الإنجاز أصبح أحمد أول توستماستر قطيفي يصل إلى منافسات (ساتاك) وهي المسابقة الكبرى على مستوى المملكة العربية السعودية (٢٠١٤م) حيث يشارك فيها أفضل خطباء المملكة على الإطلاق. هناك، في الرياض، حصل على المركز الثالث بعد مشاركته بنفس الخطبة.

في عام ٢٠١٥م تأهل أحمد إلى مسابقة القسم (O) بعد أن تخطى مسابقة النادي والمنطقة فائزا فيهما بالمركز الأول، وفي الخبر وبالتحديد في فندق الميركيور، إستطاع أن يلفت الأنظار إليه بعد أن صنع ابتسامات على كل الحضور بخطبته الفكاهية (زوجتي سر سعادتي)، والتي أهلته لمسابقة (ساتاك ١٥) والتي أقيمت في جدة. ولكن لم تشأ الأقدار لأن يذهب أحمد إلى جدة بعد رفضه المشاركة في المسابقة الكبرى تضامنا مع شهداء تفجير القديح.

في ٢٠١٦م، ورغم كل المصاعب التي واجهته بسبب ظروف عمله، استطاع مرة أخرى أن يسرق الأنظار والاهتمام بعد أن شارك في مسابقات المنطقة والقسم (Q) والتي أقيمت في الظهران بخطبته الفكاهية الهادفة (قبلات)، ليحملها معه للمسابقة الكبرى (ساتاك ١٦) والتي أقيمت في أبريل ٢٠١٦م في فندق الشيراتون، وهناك فعلها أحمد واستحق لقب بطل الملكة (القطاع ٧٩) في الخطب الفكاهية.

خطبة (قبلات) والتي حازت على إعجاب الجمهور لأنها توصل رسالة هادفة للمجتمع، تحدث عنها الأستاذ عبد العزيز الدليجان بأنها أنموذج يجب أن يحتذى به في أندية التوستماسترز وبأن أحمد قريش هو مثال للخطيب الفكاهي الهادف البعيد عن التهريج. 

يذكر أن الخطبة تمت ترجمتها للغة الإنجليزية وسيتم ترجمتها للفرنسية ولغات أخرى قريبا إن شاء الله.

 

ختام القصة، بدايتها

image

جميلة، كأول يوم التقيتها فيه. ولكي لا أكون كاذبا، فلا أتذكر ذلك اليوم بالتحديد. ولكنه يوم كان للتو أحدنا يتعلم فيه أولى خطواته. أستطيع أن أؤكد لكم، أنني عشقتها في ذلك اليوم بالذات ، حتى وإن كنت لا زلت صغيرا. فروحي كانت تعرف الحب عندما وقعت عيناي على تلك الطفلة.
وكبرنا، وبقيت جميلة، ورغم أنني ألتقيها كل يوم تقريبا، إلا أنني كنت في كل مرة أفتح باب منزلها أسابق الخطى للقياها. غريب ذلك الشعور. شعور الشوق واللهفة. وذات يوم، وقبل أن نبلغ الحلم، وبينما كنا نلعب كعادتنا. توقفنا لبرهة ونظرت لها، وتجرأت وأنا ابن السابعة أن أهمس في أذنها لأخبرها:(عندما أكبر ستكونين زوجتي). لتبتسم وتكمل اللعب معي.

وكبرنا، وبقيت جميلة. حتى وصلنا عمرا كان مفروضا علينا أن تقل لقائاتنا حيث الشرع والعرف يحتمان علينا عدم اللقاء كما وقت الطفولة. ولكن بقيت ألتقيها ملتزما بالشرع ومتجاهلا بعض العرف الذي كان سيتسبب في فراقنا.

وكبرنا، وبقيت جميلة، وكنت أعلم أنه حب من طرف واحد. فرغم كل سنواتنا التي عشناها سوية، لم تبح لي بحبها. وكنت ذلك العاشق الولهان الذي ينتظر تلك الكلمة، أو حتى إشارة تنبؤني بأن الحب قادم. ولكن كان انتظاري طويلا.

وكبرنا، وبقيت جميلة. وجاء يوم كنت أظنه يومي. نعم،ستخبرني بحبها أخيرا، الحمدلله ياربي. هاهي ستنطقها. تحركت شفاهها: (أحمد، أنت لي كأخي!!).
ابتسمت، وما أصعب الإبتسامة التي يرافقها وجع. لم أنطق بعدها. فالجملة كانت كافية لإخراسي وشل لساني.لا أعلم كيف استطاعت عيناي حبس طوفان الدموع. ولعلها كانت لا تريد أن تغرقها لأنها لطالما أحبتها.

وكبرنا، وبقيت جميلة. وبقيت أنا أبحث عن قصة حب تنسيني قصتي الطويلة معها. ولكنني في كل مرة أبحث فيها كنت أفشل. وكأن قلبي لا يقبل بدخول جسم غريب إليه. فهو لازال يحمل صورة تلك الجميلة ويرفض أي صورة معها.

وكبرنا، وبقيت جميلة. وقررت بعد سنين الحزن أن أحاول العودة لأكمل قصتي معها. فلعل القصة لازالت في بداية صفحاتها. ولعل بقية الصفحات تحمل الأجمل.
وقبل غروب شمس ذلك اليوم. تجرأت ورفعت سماعة هاتفي. وبدأت بضغط الأرقام السبعة التي اعتدت أن أضغطها. رن هاتف منزلها. لترفع هي سماعة الهاتف، ولأسألها بهدوء:(ألو… أريد الزواج منك،فهل تقبلينني زوجا؟). أغلقت سماعة هاتفها في وجهي. وبقيت متسمرا مكاني لا أعلم ماذا أفعل. وبعد برهة، هاتف غرفتي يرن. التقطت السماعة وإذا بها أختها الكبيرة تقول لي (أحمد، هل صحيح أنك طلبت الزواج من أختي؟)، فأجبتها (نعم). لترد علي أختها:( تقول لك، لن تجد أفضل من رفيق طفولتها زوجا لها، فأرسل والديك لطلبها). هنا أحسست أن الجاذبية على الأرض انعدمت، لقد نجحت. هرولت متجها لأبي وأمي (أريد الزواج من ابنة خالي)، فقالت أمي (على رسلك، سأتحدث مع خالك ليأخذ رأي ابنته). فأجيبها بأني سبقتهما هي وخالي في أخذ الإجابة.

وكبرنا وتزوجنا، وبقيت جميلة. ولا زالت جميلة، كأول يوم التقيتها فيه. ولكي لا أكون كاذبا، فلا أتذكر ذلك اليوم بالتحديد. ولكنه يوم كان للتو أحدنا يتعلم فيه أولى خطواته.