ختام القصة، بدايتها

image

جميلة، كأول يوم التقيتها فيه. ولكي لا أكون كاذبا، فلا أتذكر ذلك اليوم بالتحديد. ولكنه يوم كان للتو أحدنا يتعلم فيه أولى خطواته. أستطيع أن أؤكد لكم، أنني عشقتها في ذلك اليوم بالذات ، حتى وإن كنت لا زلت صغيرا. فروحي كانت تعرف الحب عندما وقعت عيناي على تلك الطفلة.
وكبرنا، وبقيت جميلة، ورغم أنني ألتقيها كل يوم تقريبا، إلا أنني كنت في كل مرة أفتح باب منزلها أسابق الخطى للقياها. غريب ذلك الشعور. شعور الشوق واللهفة. وذات يوم، وقبل أن نبلغ الحلم، وبينما كنا نلعب كعادتنا. توقفنا لبرهة ونظرت لها، وتجرأت وأنا ابن السابعة أن أهمس في أذنها لأخبرها:(عندما أكبر ستكونين زوجتي). لتبتسم وتكمل اللعب معي.

وكبرنا، وبقيت جميلة. حتى وصلنا عمرا كان مفروضا علينا أن تقل لقائاتنا حيث الشرع والعرف يحتمان علينا عدم اللقاء كما وقت الطفولة. ولكن بقيت ألتقيها ملتزما بالشرع ومتجاهلا بعض العرف الذي كان سيتسبب في فراقنا.

وكبرنا، وبقيت جميلة، وكنت أعلم أنه حب من طرف واحد. فرغم كل سنواتنا التي عشناها سوية، لم تبح لي بحبها. وكنت ذلك العاشق الولهان الذي ينتظر تلك الكلمة، أو حتى إشارة تنبؤني بأن الحب قادم. ولكن كان انتظاري طويلا.

وكبرنا، وبقيت جميلة. وجاء يوم كنت أظنه يومي. نعم،ستخبرني بحبها أخيرا، الحمدلله ياربي. هاهي ستنطقها. تحركت شفاهها: (أحمد، أنت لي كأخي!!).
ابتسمت، وما أصعب الإبتسامة التي يرافقها وجع. لم أنطق بعدها. فالجملة كانت كافية لإخراسي وشل لساني.لا أعلم كيف استطاعت عيناي حبس طوفان الدموع. ولعلها كانت لا تريد أن تغرقها لأنها لطالما أحبتها.

وكبرنا، وبقيت جميلة. وبقيت أنا أبحث عن قصة حب تنسيني قصتي الطويلة معها. ولكنني في كل مرة أبحث فيها كنت أفشل. وكأن قلبي لا يقبل بدخول جسم غريب إليه. فهو لازال يحمل صورة تلك الجميلة ويرفض أي صورة معها.

وكبرنا، وبقيت جميلة. وقررت بعد سنين الحزن أن أحاول العودة لأكمل قصتي معها. فلعل القصة لازالت في بداية صفحاتها. ولعل بقية الصفحات تحمل الأجمل.
وقبل غروب شمس ذلك اليوم. تجرأت ورفعت سماعة هاتفي. وبدأت بضغط الأرقام السبعة التي اعتدت أن أضغطها. رن هاتف منزلها. لترفع هي سماعة الهاتف، ولأسألها بهدوء:(ألو… أريد الزواج منك،فهل تقبلينني زوجا؟). أغلقت سماعة هاتفها في وجهي. وبقيت متسمرا مكاني لا أعلم ماذا أفعل. وبعد برهة، هاتف غرفتي يرن. التقطت السماعة وإذا بها أختها الكبيرة تقول لي (أحمد، هل صحيح أنك طلبت الزواج من أختي؟)، فأجبتها (نعم). لترد علي أختها:( تقول لك، لن تجد أفضل من رفيق طفولتها زوجا لها، فأرسل والديك لطلبها). هنا أحسست أن الجاذبية على الأرض انعدمت، لقد نجحت. هرولت متجها لأبي وأمي (أريد الزواج من ابنة خالي)، فقالت أمي (على رسلك، سأتحدث مع خالك ليأخذ رأي ابنته). فأجيبها بأني سبقتهما هي وخالي في أخذ الإجابة.

وكبرنا وتزوجنا، وبقيت جميلة. ولا زالت جميلة، كأول يوم التقيتها فيه. ولكي لا أكون كاذبا، فلا أتذكر ذلك اليوم بالتحديد. ولكنه يوم كان للتو أحدنا يتعلم فيه أولى خطواته.

Advertisements

إنحناء نخلة

إنهما النخلتان الباسقتان.  ها هما تذبلان وتنحنيان. وتبدأ سعفاتهما الخضر بالاصفرار. نسمات الهواء الناعمة. كفيلة بإسقاط سعفة في كل يوم. وأنا ليس لي إلا الوقوف وعد هذه السعفات. لأجد بأن جزءا منها تمثل سنين عمري التي قضيتها تحت ظلهما. تسقط بعدها دمعاتي لتروي تلك النخلتين. علهما تعودان نخلتين شامختين. أنظر بعدها للأعلى. إلى ماتبقى من سعفاتها. فيصيبني الخوف والوجل الذي يؤرق منامي في كل ليلة. أعود بعد أيام لنفس الفعل. لأجد بأن ماسقط من سعفات أصبح في ازدياد. وانحنت النخلتان راكعتين حتى لكأنهما تلامسان الأرض.

جدتاي. واحدة لأبي والأخرى ﻷمي. هاهما تعيشان أيام أرذل العمر. وتبدأ شمسهما بالأفول. قاتل هو الشعور بقرب الظلام. مؤلم هو النوم وأنت تعلم أنهما تصارعان الوجع.
جدتي لأبي. مذ عرفتها ولسانها لهج بذكر خالقها. لاتجيد إلا قراءة كتاب الله. اسأل سور الكتاب عن عدد المرات التي مرت عليها. اسأل سكون الفجر عن صوتها وهي تقرأ دعاء الصباح.
في كل صباح كنت أرى يديها متكأتين على كرسي القرآن و نظارتها مرخية على أنفها. أما اليوم فأراها تضع إحدى يديها بين خدها والوسادة والأخرى على طرف سريرها.  ولازال لسانها لهج بذكر الله.

جدتي لأمي.سيدة الكبرياء والعظمة. حنونة بقدر قسوتها. عشت معها سنين عمري الستة والثلاثين. لا أكاد أفارقها أكثر من يومين حتى أعود لتقبيل رأسها المصبوغ بالحناء. تعاتبني على غيابي بقسوة. ولكن سرعان ماتعود لتقبيلي عشر قبل اعتدتها. وبين كل قبلة وأخرى تشم خدي لتشعرني بقدر حبها لي.
اليوم. لاتسمع منها سوى صوت أنفاسها المتعبة. مستلقية على سريرها الأبيض بلا حراك. عينان غائرتان. جسد نحيل. كل يوم يمر عليها يسرق من عمرها سنينا. في آخر زيارة لي. دخلت عليها غرفتها التي قضت فيها أجمل سنين حياتها. كانت تنظر ناحية الجدار. قبلت رأسها وناديتها (أماه). فما سمعت غير الأنفاس تناديني وبقيت تنظر للجدار وكأن حديثا يدور بينهما. أمسكت يدها فأحسست بدفئ حنانها. وخرجت والقلب ينزف دموعا أجبرتني على السكوت والدخول في حالة ذهول وحزن.

جدتاي. أشتاق لكل قطعة حلوى كنتما تخبئانها لي. لكأس الحليب الساخن بالزعفران. لدرس الصلاة . أشتاق لقلقكما علي أثناء غيابي.
ماحيلتي. وماعساي أفعل. وأنا الذي لا أملك لكما نفعا سوى الدعاء.
إنهما النخلتان الباسقتان. كلما إزداد انحناؤهما ازداد وجعي وأنيني. وزاد اشتياقي وحنيني.

إعذروني…….بعترف!

عذروني…….بعترف!

أصدقائي الأعزاء
راح أعترف لكم اعتراف خطير. أنا إنسان محبط ودايما حزين. كل ما حاولت أصلح من نفسي فشلت. ومثل ما يقولون (وين ماطقها عوية). أحس بأن مالي حظ في أي شي. وبالرغم من إني أنصح الناس بالإيجابية من سنين إلا إني لازلت إنسان سلبي. أحس في بعض الأحيان بأن المجتمع مو مستفيد مني إلا بالإسم. ويمكن حتى الإسم مو مستفيد منه. باختصار…… أنا إنسان عديم فائده ولا أستحق الحياة.

اللي قريتوه فوق. كان فعلا تفكيري قبل ما أصحى من الكابوس اللي كنت عايشه قبل ٨ سنين. كنت أكرر على نفسي هالكلمات. فاشل. حزين. مالي حظ. سلبي. لا أستحق الحياة …… طيب لمتى؟ راح تموت وانت فاشل إذا ما غيرت من نفسك. وفعلا…. بديت طريقي نحو الإيجابية. وصممت إني أشتغل وأشتغل وأشتغل عشان أشيل هالأفكار. ونجحت. غيرت كل شي. الكتب اللي أقراها. البرامج اللي أشاهدها. صرت ما أحط اهتمام لأي صديق سلبي ومثبط. وبعض الأحيان أضطر أبتعد عنهم. آمنت بقدراتي.
لكن هذا بعد مو كافي. عشان تنجح لازم تساعد الناس إنها تنجح. وتعمل بقاعدة win win. تاخذ بيدهم وتعلمهم وتنصحهم وتوجههم وكأنك تتعامل مع نفسك. طور مجتمعك وناسك. وتذكر بأنك مهما وصلت من العلم والمعرفة فأنت لازلت تحتاج تتعلم. بعض المواقف واللحظات تعلمك. كل يوم تعلمك المواقف شي. اجلس في نهاية اليوم واسترجع شريط يومك. أكيد راح تلاقي موقف علمك شي. اكتب هالموقف في دفتر واحتفظ فيه. وكل مابين فترة استرجع الصفحات. راح تتعلم من مواقفك أكثر من أي شي.
إكتشفت إن القراءة لأجل القراءة فقط يعني تضييع وقت وخسارة فلوس. لما تجي تقرأ. إقرأ لأجل تتعلم. العام الماضي قرأت رواية (السجينة) مو لجل أتسلى بالقصة الرائعه. لكن عشان أتعلم أن طالما هناك أمل… فالحياة مستمرة. كنت دايما ماخذ فكرة عن اللي يقرون كتب تطوير الذات بأنهم ناس (أتيكيت) ومثقفين. إكتشفت ان مو كل من قرأ كتاب من هالنوع هو فعلا مثقف وحياته ناجحة. إذا ما طبقت ما تقرأه فلا تضيع وقتك وتخسر فلوسك.
لا تعتقد أن الصعود للقمة راح يكون سهل وبين يوم وليلة. الطريق للنجاح مليء بالمصاعب وطويل. وحلاوته بمطباته وطوله. لأن كل ما مشيت في هالطريق راح تمر بمحطات تعلمك.
(إن كنت في وسط أنت الأفضل فيه دائما. فأنت في الوسط الخاطئ). الطعم اللي تحسه كونك الأفضل في كل شي وبشكل دايم في البداية راح يكون طعم لذيذ. لكن بعد فترة ماراح تحس لتميزك طعم. انت محتاج تكون في بيئة فيها تحدي. فيها ناس أفضل منك تحفزك على تحديها والوصول لها بل والفوز عليها. خلي عندك روح التحدي والمنافسة الشريفة. وراح تلاحظ شقد راح تكون (عظيم) في نظرتك لنفسك وفي نظر الناس.

هذي حصيلة خبراتي المتواضعة. ماحبيت أحتفظ فيها لنفسي وحبيت أشارككم فيها لأني مؤمن بأن مشاركة التجارب لها فائدة.

كل عام وأنتم رائعون.

وداعا عام الإنجازات، أهلا عام التغيير

وداعا يا عام 2014، كنت أحد أكثر الأعوام تميزا في حياتي. فيك بذلت الجهد لتحقيق بعض احلامي، ساعدني في ذلك بعض الأحباب الذين لن أنسى فضائلهم. نجاحات متتالية جعلتني أعيد النظر في نفسي بعد أن كنت من أكثر الناس إحباطا. فيك نزعت نظارتي السوداء التي كنت ألبسها طوال أعوام مضت، واستبدلتها بنظارة صافية لاغبار عليها. أرى العالم جميلا. جميل بطاعتي لربي، جميل ببري بوالدَي، جميل بحبي لزوجتي وبناتي، جميل بخدمتي لعائلتي ومجتمعي. وازداد جمالا بعملي وجدي واجتهادي لتحقيق أهدافي.

رغم ماحتوته بعض أيامك من الآلام والحزن. فلم تخلوا أيامك من الأخبار السيئة التي أدمت قلوبنا. تفجير،قتل، تشريد، ظلم، فقر وعازة. إلا أنك أيضا لم تخلوا من اللحظات السعيدة التي لا تنسى. والتي علينا أن نحتفظ بها كذكرى جميلة تدفعنا للعمل يوما بعد يوم لنبقيها جميلة لنا ولغيرنا. لنعمل من أجلنا ومن أجل كل العالم. فنحن جزء من هذا العالم الواسع.

مرحبا 2015، متفائل بك وبأيامك. بدأت قبل أسابيع بكتابة أهدافي وأمنياتي التي أنوي تحقيقها في عامي الجديد. و كل رجائي أن يوفقني الله في تحقيقها بمساعدة الخيرين. أهدافي لعام 2015 لا تصب جميعها في خدمتي، بل هي أيضا لخدمة مجتمعي الذي أحب وأسعى لصلاحه بكل ما أوتيت من قوة وجهد.

عام 2015 هو بالنسبة لي عام التغيير إن شاء الله، وقد حان وقت التغيير.

كل عام وأنتم بخير

2015

غصة الفرقات

القصيدة التي ألقيتها هذه الليلة في حفل تأبين عمي الغالي المرحوم محمد علي مكي عبدربه:

آه يقلبي شلون متحمل ألم؟
غصة الفرقات مو سهلة وتروح
آنا فاقد جد… وهم فاقد لي عم
وش كثر ياقلبي تتحمل جروح؟

توني دافن لي حبيب مودعه
حتى دمعي مانشف من موضعه
قالت عيوني ترى حزنك طويل
والسواد اصبر بعد لا تخلعه

منهو ياعيني بعد عني رحل؟
كافي واحد صابته سهام الأجل
قالت المرحوم هالمرة عزيز
عزم يفارقنا ويروح بعجل
راح ابو الشيمة ومحمود الصفات
عمك محمد ترى على المغتسل                

الزمن وقف وماتت كل حواسي بهالخبر
تدري ياعيني شنو معناته ويموت القمر؟
يعني منشوف ابتسامة
وبعده مايحلى حديث ولا سهر
تدري يعني شلون ربان السفينة يموت في وسط البحر
يعني نغرق. أو نموت. ونبقى جسم بلايا روح

عيني تكفي. قولي انج تكذبين
وانه بخير وسلامة. بس تعب له شويتين.
وانه بيعود إلينا. حتى لو بعد سنتين.
عادي اصبر
عادي اصبر
بس أنا اترجاك تنفين الخبر
لاتقوليها يعيني… انه صج غاب القمر
لاتقولي انه رحل
لاتقولي صابته سهام الأجل
عيوني تكفي
لاتقولي عمك محمد ترى على المغتسل
لاتقولي عمك محمد ترى على المغتسل
أبو علي