الخطابات التحفيزية ومجتمعاتنا

إن قمت ببحث بسيط على صفحات اليوتيوب بجملة “Motivational Speech” فستجد المئات من المقاطع لمتحدثين تحفيزيين ٩٩٪ منهم يتحدثون اللغة الإنجليزية. وظيفتهم هي صياغة الكلمات التي تبعث على الأمل وترك المجال للمستمع ليعيد التفكير في طريقة سير حياته ومحاربة الفشل. يستخدمون في خطاباتهم بعض القصص الواقعية أو الخيالية لشد انتباه الجمهور. ليخرج الجمهور من ذلك الخطاب محملا بشعور إيجابي قد يسمح له بإعادة ترتيب حياته المبعثرة وإعادة الأمل المفقود.

في اعتقادي أنه لا ضرر من الإستماع لهذه الخطابات، فهي تعطينا شعورا جيدا قد يخرجنا مما نحن فيه. ولو أن البعض يكون عنده هذا الشعور مؤقت يستمر معه ليومين أو ثلاثة لتنطفيء بعدها نار الحماس لأنه لم يبدأ التفكير والتخطيط والعمل على استعادة حياته من جديد إعتمادا على ماسمعه من نصائح من ذلك الخطيب. لذا فأنا ضد الإفراط في الاستماع لمثل هذه الخطب ولست ضده بشكل مطلق.

أتذكر وقبل أقل من سنتين أنه قد وصلني مقطع مصور لخطيب عربي من المفترض أنه “تحفيزي”، لا يقوم بما يقوم به الخطباء الأجانب. فهو لا يختار كلامته بشكل جيد، يبالغ في سرد قصصه. لغة الجسد توضح أنه “محتال” وغير محترف. بل يمارس استغلال قلة وعي المحبَطين ممن قدموا إليه لعلهم يجدون ماضاع منهم. ليقنعهم بأن يخلعوا ثيابهم وليبقوا “بسروال وفنيلة” في إدعاء منه بأنه سيشعرهم ذلك بشعور أفضل. ضحت حينها وبكيت في ذات الوقت. ضحكت على ماشاههدته من غباء واستغلال وكيف أن الحاضرون انصاعوا لأمر لاأعتقد أنه بالأمر الصحيح، وبكيت على حال الغرقى ممن جائوا ليتمسكوا بقشة ستغرقهم. فقد دفعوا مبلغا لقاء جلسة الشعوذة، ناهيك عن ضياع وقتهم وهم يستمعون لمشعوذ محتال. بالإضافة لشعور الإحباط المضاعف الذي سيشعرون به عندما يستوعبون بعد أيام أنهم لم يخرجوا بفائدة تذكر. مثلها مثل دورات بيع الوهم المنتشرة هذه الأيام بمسميات براقة لتجذب الحمقى من الرجال والنساء.

في اعتقادي، أن ثقافة الخطب التحفيزية في مجتمعاتنا العربية تحتاج إلى وقت قبل أن تستطيع الجماهير الاختيار بين ماهو صالح وماهو غش ولعب على الذقون.

أرجو منك عزيزي القاريء مشاركتي برأيك المحترم بالإجابة على الأسئلة أدناه:

– هل تحبذ الإستماع للخطب التحفيزية؟
– هل تجد أن مجتمعاتنا ستتقبل مثل هذا التوجه؟
– إضافات أخرى تريد أن تضيفها؟ سأكون شاكرا لك.

الخائفون من “السنابرز”

دخلت عالم سناب شات بعد إلحاح من بعض الأصدقاء. رغم أنني كنت أرفض خوض التجربة لما رأيته في بداية انطلاق هذ التطبيق العجيب. ولكن كان لأصدقائي وجهة نظر مختلفة، فلقد كانوا يدفعونني لأن أكون أحد رواد سناب شات بحجة أنني أمتلك كل المقومات التي تجعلني مؤثرا في المجتمع

قبلت على مضض إقتراح الأصدقاء وبدأت بث أول مواضيعي بعنوانالإشاعةولازلت أتذكر كيف كنت أشعر بالتوتر. فأنا أحب التحدث إلى الجماهير مباشرة وليس عبر جهاز. ولا أخفيكم بأنني أحسست بأنني مختل عقليا حتى أتحدث لقطعة إلكترونية. ولكن وبعد فترة وجيزة بدأت أدرك أن وراء هذه الشاشة الصغيرة هناك (١٥٧) متابع يهتمون لما أطرح من مواضيع. وبدأ العدد يزيد شيئا فشيئاً وعلمت أنني أصبحت مسؤولا عن كل كلمة أنطق بها وكل معلومة أطرحها وكل حركة أفعلها. فهناك الآلاف من المتابعين من الجنسين ومن جميع الفئات والمناطق والدول صاروا يترقبون ماسيطرح قريبا.

أخذت على عاتقي نشر كل ماهو مفيد ونافع للناس. معلومات علمية، ثقافية، إجتماعية، أخبار إجتماعية، تغطيات للفعاليات بمختلف أنواعها، وغيرها الكثير. وكنت أضع نصب الله سبحانه وتعالى نصب عيني قبل أن أدلي بأي كلمة. فأنا مسؤول أمامه عن كل كلمة تنطق وحركة تفعل، وإن كان ما سأنطقه سيضر مجتمعي فأسارع لربط لساني لما فيه صالح الجميع. أدعم المؤسسات الناشئة والأسر المنتجة دون مقابل. وكان من ضمن دعمي لهذا المجتمع، أن أساهم في تعريف المجتمع بمن يسعون للرقي بمجتمعاتهم، خصوصا في مدينتي ومنطقتي. فبحثت عن كل مبتدئ في السناب شات ممن يملك فكرا راقياً وبدأت بدعمه ونشر حسابه ليتحه المجتمع له ولينهل من معين علمه وثقافته. فأنا أؤمن بأن المجتمع في حاجة لأن يتعرف على هذه الطاقات بدلا من التوجه إلى مالا ينفع. كنت وبكل سرور أوجه المتابعين ليقوموا بدعم هذا الحساب وذاك، وإن كان هناك من منصف يتابع هذا المقال، فسيؤكد كل كلمة كتبتها.

اليوم، وبعد سنوات من استخدام هذا التطبيق العجيب، نلاحظ بأن عدد مايسمى ب (المشاهير) في ازدياد مضطرد. وأن الساحة صارت مليئة بمختلف التوجهات. فهناك من ينشر الفائدة بطريقته الخاصة، وهناك من يقوم بالتغطيات والإعلانات، والكثير ممن يعرض يومياته بتفاصيلها المملة، وغيرهم الكثير. ولكل فرد الحرية في اختيار مايناسبه وما يبحث عنه. فلم نخلق أوصياء على خياراتهم.

ولكن مايثير  استغرابي ودهشتي، هو عزوف الكثيرين ممن صاروا اليوم مشاهير سناب شات عن دعم الآخرين أمثاله. فما أن تطلب منه دعم حساب ما حتى تجده متوترا خائفا يحاول الهروب من طلبك بأي وسيلة كانت. رغم أن الحسابات التي يطلب منه نشرها لبعض المبتدئين أو المتواجدين على الساحة منذ وقت طويل، تكون مفيدة ولا يختلف إثنان على فائدتها. ولكنه قد يشعر بأنه عندما يبدأ بتوجيه متابعيه إلى ذاك الشخص أو ذاك، فسيخسر متابعيه. رغم أن لي تجربة طويلة في هذا النوع من الدعم، فبين الفينة والأخرى أقوم بتوجيه متابعي إلى بعض الحسابات التي أعلم ويعلم الكثيرون أنها ذات فائدة. وكلما قمت بتوجيههم، كلما زاد عدد من يتابعني رغم أن عدد المتابعين بالنسبة لي أمر لا أهمية له. فأنا أفضل أن يستمع لي مائة متابع على أن يتجاهل سنابتي ثلاثون ألفا.

لا أفهم سبب خوف البعض منهم لدعم الآخرين وخصوصا المبتدئين منهم ممن يعلم هو أنه سينشر فائدة للآخرين. مجتمعي مليء بالخائفين من أفول نجمهم، وكأنهم يعيشون حالة حرب باردة بين بعضهم البعض. بل ويمارس بعضهم تشويه سمعة الآخر والحديث بما لا يليق عن المنافس الآخر. حتى يتربع هو على عرش الشهرة المزيفة.

إن في الإتحاد قوة للجميع. وفي الفرقة ضعف ومذلة. المجتمع بحاجة لأن يتعرف على المثقفين والفاعلين والمؤثرين والإيجابيين. حتى لا يسيطر البلهاء على الساحة، فيغدو مجتمعنا ضعيفا

سناب شات اليوم هو المسيطر بين كل التطبيقات المتوفرة رغم ضعفه في الآونة الأخيرة. ولكنه يبقى له ذلك التأثير القوي على ثقافة المجتمعات

مؤخرا، تم تأسيس حساب سناب شات بعنوانعين القطيف، حيث يجتمع فيه الخيرين والمثقفين من أبناء هذا المجتمع والذين أخذوا على عاتقهم نشر الثقافة بجميع أنواعها. إتحدوا لينشروا صورة رائعة عن منطقتهم خاصة ووطنهم بشكل عام

حساب “عين القطيف” : qatifeye

https://www.snapchat.com/add/qatifeye

 

 

المعادلة المعكوسة

اعتدنا جميعا على أن نوفر لأنفسنا كل وسائل الراحة في أسفارنا السنوية. نبحث عن أفخم أنواع السكن. ونحاول جاهدين أن نختار أكثر وسائل النقل راحة. وأجود وألذ أنواع المأكولات. وكلما توفرت هذه المتطلبات، كلما كان يومنا أجمل نقضيه مع من نحب خلال أيام معدوده. نعود بعدها لأوطاننا وتبقى الذكريات فترة من الزمان ثم تنسى.

ماذكرته أعلاه، معادلة شبه متفق عليها. ولكنني وجدت أن المعادلة معكوسة في رحلة السفر إلى الله تعالى خلال أيام الحج. فقد وجدت في التعب راحة. وفي الإرهاق حلاوة. ومع كل عقبة تواجهك لذة. إن كنت لم تجرب الحج حتى الآن، فقد تعتقد أنني أبالغ في وصفي. ولكن الشعور بأن الله يعطيك أضعافا مضاعفة من الحسنات كلما كانت المشقة أكبر، يجعلك تشعر براحة نفسية تنعكس على بدنك، فتشعر براحة جسدية حتى وإن كانت مؤلمة. إنه ألم التطهير من الذنوب. وما ألذه من ألم. لذا… فقد بت أبحث عن المشقة في طريقي إلى خالقي أحمل شعار “سعياً إليك” حاملا ذنوبي على ظهري. وفي كل خطوة أخطوها أو عقبة تقابلني، أشعر بأن حملي يصبح أخف وزنا وقلبي أكثر نقاءً وطهارة.
رحلة السعي إلى الله ليست كأي رحلة. فهي الرحلة الوحيدة التي تتذكر فيها كل التفاصيل. بدئاً باتخاذك القرار، مرورا بتحضيراتك لهذه الرحلة. ثم البدء بها، وانتهاء بوداعك لأطهر بقعة متوجها لأهلك تزف لهم خبر القبول من الله تعالى.

لطالما كرهت كل المواد الدراسية التي تحمل المعادلات. إلا مادة “الحج”، فمعادلتها المعكوسة، تجبرك على عشقها.

الحاج بإذن الله/ أحمد سعيد قريش (أبو رنا)

فكونا من البربرة

أعلم ويعلم الجميع بأنه لا يوجد عمل من دون أخطاء أو قصور. وأعلم أيضا أننا إن أردنا النجاح في المستقبل، فعلينا التعلم من أخطائنا اليوم. وكما أعلم أن مجموعة كبيرة وواعية من المجتمع تتفهم أسباب القصور في عمل ما، فأنا أيضا أعلم أن المجتمع مليء بالسلبيين وأصحاب نهج الإصطياد في الماء العكرة.

لازال هذا الفضاء يعج بهذه الفئة التي تستمتع بتحطيم أي مبادرة تنهض للتو، وحتى أن بعضهم يبادر لتسقيط المبادرات قبل ولادتها. ما إن تخرج مجموعة تريد خدمة مجتمعها بمبادرة ما، سارعت تلك الفئة لوأد الفكرة وهي في مهدها. وإن لم تستطع قتل تلك المبادرات قبل ولادتها، سارعت لتسقيطها بعد أول تجربة. لايجيدون النظر إلى الجانب المشرق من أي عمل. بل ويستميتون في الهجوم وإبراز (السلبيات والعيوب) حسب تعبيرهم. لا ينظرون إلى الجزء الممتليء من الكأس ويشغلون أنفسهم بالجزء الفارغ منه. بعضهم يستغل مهارته في الكتابة والتعبير ليقنع سفهاء وجهلاء المجتمع بوجهة نظره السلبية من خلال مايكتبه في فضائات الإنترنت المختلفة. وبعضهم (يبربر) في المجالس والتجمعات، يقذف هذا ويلعن تلك. متناسيا الهدف الأسمى من أي عمل يقومون به. يستغل النقطة السوداء على تلك الصفحة البيضاء ويبدأ مسحها بلعاب لسانه النتن لينشر آثار تلك النقطة الوحيدة حتى تشوه صورة الصفحة كاملة تحت مسمى (الإنتقاد البناء).

عزيزي السلبي، أمثالك هم سبب تأخر وضياع وجهل أي مجتمع. لا نمنعك من الإنتقاد، ولكن كن هادفا ومنصفا في نقدك لمبادرات هدفها الرقي بالمجتمع وأبنائه. فكما تبدع في سرد السلبيات، تحدى نفسك واذكر الإيجابيات. ليس مطلوب منك أن تبالغ في المديح، كما ليس مطلوبا منك أن تكون وقحا في الإنتقاد. أوصل ملاحظاتك للجهات المختصة بطريقة أكثر رقيا وأدبا من نشر الغسيل على وسائل التواصل الإجتماعي أو الثرثرة بين جدران المجالس.

أبناء وبنات مجتمعي الأعزاء ممن نذروا أنفسهم وضحوا بأوقاتهم وراحتهم من أجل خير هذا المجتمع والوطن. سيروا في طريقكم دون الإلتفات أو الإستماع لنعيق هذه الفئة. أنتم على درجة من النضج بحيث تفرقون بين الإنتقاد البناء والنعيق المزعج. لا تخلوا مبادراتكم من جوانب تحتاج إلى تطوير، ولكن أعلم ويعلم غيري أنها لا تخلوا من الإيجابيات. قوموا بدراسة أسباب القصور والعمل على تفاديها مستقبلا. واعملوا على تطوير أساليب تطبيق هذه المبادرات مع كامل الشكر والإحترام.

أحمد سعيد قريش (أبو رنا)

عندما جازتني (أمازون) لأمانتي.

الموقف الأول:

في أحد أيام دراستي في المرحلة الإبتدائية، وبينما كنا نتمازح أنا وأحد أصدقائي، وبدون قصد ضربت سبورتنا الخضراء بالكرسي وكسر جزء منها. تملكنا الخوف من ردة فعل معلمنا. دخل المعلم الصف ولاحظ أن هناك شرخا في السبورة. نظر للطلاب غاضبا وصاح: من الذي كسر السبورة؟. صمت رهيب، لا أحد يريد الإعتراف خوفا من بطش المعلم. فجأة تغيرت ملامح المعلم وتحول |إلى حمل وديع وقال بصوت رقيق: أبنائي ال|أعزاء، (الكذب حرام، والصدق ينجي). بدأت أفكر في كلماته (الصدق ينجي). رفعت إصبعي وقلت له: أنا كنت سببا في كسر السبورة ولكن بدون قصد. نظر إلي المعلم نظرة لازلت أتذكرها حتى لحظة كتابتب هذه السطور وقال لي: (تقدم إلى هنا يا فتى. إفتح يدك اليمنى……..) وبعد ضرب يدي خمس ضربات بعصا خشبية مغلفة بشريط أسود، يطلب مني أن أكتب على السبورة (أنا آسف) عشر مرات. فعلا……الصدق ينجي.

الموقف الثاني:

قمت بشراء بعض الحاجيات من أحد المحلات الكبيرة، وصلت للمحاسب، أعطيته ٥٠٠ ريال ليعيد لي الباقي وكان قرابة ٢٩٠ ريالا. وضع حاجياتي في الكيس ثم فتح الصندوق وأعطاني ٢٩٠ ريال. وصلت لمنزلي واكتشفت أنه أعطاني المبلغ المتبقي مرتين دون أن يدري. اضطررت إلى أن أقطع مسافة ٨٠ كيلو مترا بالسيارة مرة أخرى لأعيد المبلغ الإضافي. وصلت فلم أجد المحاسب فاضطررت للتوجه للإدارة. وبعد مراجعة الحسابات وإجباري على الإنتظار لأكثر من ساعة، تبين أنه فعلا هناك مبلغ ٢٩٠ ريالا ناقصا من خزينة ذلك المحاسب. شكرني المدير على أمانتي وودعني دون تقديم حتى كوب شاي، وأنا الذي قطعت كل تلك المسافة لأعيد ذلك المبلغ.

الموقف الثالث:

إشتريت مجموعة من الأجهزة الإلكترونية من موقع (أمازون) بمبلغ ٥١٣ ريال. وانتظرت الأجهزة لتصلني ولكن دون جدوى. تواصلت مع قسم العناية بالزبائن واتضح لهم بأني قد أخطأت في العنوان البريدي وتم شحنها لعنوان آخر في أمريكا. ظننت أنني خسرت نقودي بسبب خطأي، ولكني فوجأت بأن الموقع أبلغني بأنني لن أخسر المبلغ وبأنه سيصرد كوبون مشتريات بذات القيمة لأطلب الأجهزة مرة أخرى.

بعد أيام، تصلني رسالة من شركة الشحن تبلغني بأن هناك طردا تظرني لأستلمه، استلمت الطرد وإذا بي أجد بأن الأجهزة التي طلبتها في المرة الأولى وصلت لي بعد أن قامت شركة الشحن بتصحيح خطئها في تغيير رقم البريد.

الآن عندي ٣ أجهزة وكوبون مشتروات. تواصلت مع الموقع وأبلغتهم بأن الأجهزة قد وصلت، وبأنه عليهم أن يسترجعوا كوبون المشتروات لأني لا أستحقه طالما أن بضاعتي وصلت. فيبلغونني بالتالي:

(لأنك كنت أمينا معنا، فنحن نهديك كوبون المشتريات جزاء لأمانتك).

الموقف الأول والثاني كانا في مجتمعي والذي يوصي بأن الكذب محرم وأن الصدق ينجي. وأن أجازي الأمين على أمانته.

الموقف الثالث كان في مجتمع يصفونه بالمنحل من الأخلاق والقيم.

أخيرا: بعد أن تعرضت للموقف الأول والثاني، أخاف الإعتراف بخطأي، ولكنني لازلت أحتفظ بصفة الأمانة من دون جزاء.

أدناه، جزء من المحادثة بيني وبين أمازون:

 

القافلة تسير…..

قبل شهر تقريبا، إنهالت علي الإتصالات والرسائل التي يخبرني أصحابها بأن أحدهم قد كتب مقالا ونشره على إحدى وسائل التواصل الإجتماعي، وبأن المقال قد كتب كرسالة أنا المقصود فيها. أخبرتهم أنني سأقوم بقراءة المقال (إن صح أن يسمى مقالا). ققمت بقراءة ما كتب ووجدت بأنه أقرب لموضوع تعبير لا أكثر يتحدث فيه كاتبه عن شخص ما، دون أن يفصح عن إسمه، والملاحظ أنه بدأ باتهام ذلك الشخص بتهم لا أعرف إن كانت صحيحة أم لا. بحثت عن إسمي بين (موضوع التعبير) ولم أجده بين سطوره، فتجاهلته لأنني لا أشتري الكلام لنفسي، وأخبرت أصدقائي وأحبائي أنه ليس علي الرد لأني لا أعلم إن كنت مقصودا فيما كتب. الجميع كان يعلم علم اليقين أنني المقصود، لذا كانوا يصرون علي بالرد، ولكني رفضت ذلك رفضا باتا، فلست بحاجة لنفي مالم يثبت. أيضا رفضت الرد لعدة أسباب سأذكرها على شكل نصائح لكل من يتعرض لقذف أو اتهامات من هنا وهناك على يد الفارغين.

١- إبحث فيما كُتب، إن وجدت إسمك صريحا بين سطوره فاسأل نفسك إن كان الرد سينتج أي فائدة وإلا فلا تقم بإضاعة وقتك وجهدك وتفكيرك في محاولة الرد عليهم.

٢- تستطيع إستغلال الوقت الذي ستقضيه في الرد عليهم في تطوير ذاتك والعمل على إنجازاتك. فإنجازاتك هي خير رد عليهم.

٣- إبحث في إنجازات وأعمال من كتبوا، على الأغلب ستجد أنهم لم ينجزوا لأنفسهم أو مجتمعهم شيئا. لذا فهم يحاولون إفشال أي إنجاز للآخرين من خلال انتقادهم ومحاولة تحبيطهم واستصغار إنجازاتهم. وفي حالتي، وجدت أن كاتب (موضوع التعبير) لايملك إنجازا يستحق أن يسمى إنجازا. وأن كل مايملكه مجرد محاولات منذ زمن طويل. وبأنه ممن كذب الكذبة على نفسه وعلى الآخرين وصدقها.

٤- لا تعتقد بأن المجتمع ومن حولك أغبياء، فإن كان ماكتبه عنك حقيقي فسيعرفون ذلك. وإن كان غير حقيقي ومجرد (هرطقة)، أيضا سيعلمون ذلك وسيتكفلون هم بالدفاع عنك والرد على أكاذيبه.

٥- إن كنت مصرا على الرد. فاختر طريقة أكثر رقيا من طريقته. فما يكتبه من حماقات يعكس مدى ثقافته. أنت أيضا، ما ستكتبه سيعكس مدى ثقافتك ورقيك. لذا فكن حكيما وراقيا في ردك.

منذ أن بدأت مسيرة إنجازاتي المتواضعة، وأنا أنأى بنفسي عن المشاكل والخوض فيما لايستحق الخوض فيه. فأنا أعلم بنفسي من غيري. وعقلاء مجتمعي وعائلتي يعلمون علم اليقين أنني أكبر من أن أسيء لأحد لمجرد بضع كلمات لا أساس لها من الصحة. ودائما أعمل بمقولة (رحم الله من تغافل لأجل بقاء الود).

أكرر…. موضوع التعبير الذي قرأته، لم يحرك في ساكنا لأنني لازلت أعتبر أنني لست المقصود به طالما لم يذكر إسمي بين سطوره. لذا فلازلت أحمل كل الود لكاتبه الذي أتمنى أن يستمر في محاولاته ليحقق حلمه. فتحقيق الأحلام لا يأتي بتسقيط الآخرين. بل بالعمل الجاد مع تنقية القلب من كل ضغينة.

حرر بتاريخ ٥ أوكتوبر ٢٠١٧