كيفك يا ولد لطيفة

( كيفك يا ولد لطيفة )

مقال يستحق القراءة لفهد الأحمد – جريدة الرياض

قـبل أيام كنت في السوق حين قابلني شاب مؤدب ومثقـف أخبرني أنه معجب بـي.. أسمعني مديحا وكلمات إشادة أصابتني بالدوار ورفعت رأسي فوق السحاب.. وفيما كنا نتحضر لالتقاط سلفي شعرت بصفعة على مؤخرة رقبتي من شخص يقول “كيفك يا ولد لطيفة”..

كان صديقا مزعجا من أيام الحارة يعرفني حق المعرفة ولم يعترف يوما أنني من يكتب في صحيفة الرياض..

أصبحت لدقائق بين رجلين ينظران إلي بطريقة مختلفة؛ الأول يعرفني من بعـيد ورسم لشخصي المتواضع صورة مثالية ونموذجية رائعة (لا أستحقها بدون شك).. والثاني يعرفني منذ الطفولة ويعتبرني مجرد صديق قديم يحتفظ له بمواقف محرجة (وذكريات تفشل) ولا يعنيه كيف أصبحت اليـوم..

هذه المفارقة تفسر لماذا نتهاون ونتطاول على أقرب الناس إلينا؛ فـمعرفتنا له عن قرب تجعلنا نستخف بآرائه وأفكاره وإنجازاته.. لا يعترف عقلنا الباطن بنجاحه وتفوقه علينا لأن اعترافنا يعني تلقائيا تخـلفنا عنه، ونحن الذين انطلقنا معه من خط واحد..

لهذا السبب تلاحظ ــ حتى في قصص الأنبياء ــ أنه “لا كرامة لنبي في وطنه”.. ولهذا السبب قال أبو لهب لنبينا الكريم “تـبا لك ألهذا جمعتنا”.. ولهذا السبب طرده أهل مكة في شعب بني طالب في حين استقبله أهل المدينة بالأناشيد والأهازيج وقاسموه أرضهم وأموالهم..

تأمل سـير العباقرة والمبدعين تلاحظ أن كثيرا منهم حظي بالتكريم والتقدير في غير مجتمعه الذي ولد فيه

وخذ كمثال :

ابن سينا

والرازي

والبخاري

ودافنشي الذي غادر ايطاليا وحظي برعاية ملك فرنسا حتى مات .

طبيعتنا البشرية تجعلنا لا نقارن أنفسنا بمن لا نعرفهم شخصيا (كأثرياء العالم الذين تنشر مجلة فوربس أسماءهم كل عام).. ولكننا نقارن أنفسنا بأصدقائنا وأبناء عمومتنا الذين حققوا ثروة كبيرة أو نجاحا مميزا -ـ في حين لاتزال أنت ثابتا في مكانك.. لا يهمك إن نـال مراهق فرنسي الدكتوراة من جامعة السوربون، أو تحدث طفل صيني عشر لغات، المهم ألا يفعل ذلك قريبك الذي تربيت معه أو صديقك الذي تشيد به والدتك دائما..

وما يبدو لي أن هناك علاقة بين مستوى القرب، واعـترافنا بتفـوق الآخرين.. فكلما ارتفع مستوى قربك من أحدهم كنت ميالا لتجاهل نجاحه وتفوقه، وكلما ابتعد عـنك قدرته بشكل أفضل ورسمت له صورة أجمل!

والحقيقة هي أن هذه الظاهرة ملاحظة حتى بين أفراد العائلة الواحدة..

فقد تجد شيخا أو فقيها أو مفكرا يملك تأثيرا قويا على آلاف الأتباع الذين لا يعرفهم، في حين يعجز عن التأثير على أبنائه الذين يراهم كل يوم (بل وقد يعتبرونه رجلا فاته الزمن).. أنا شخصيا لدي ستة كتب ناجحة ــ لا تكاد تظهر في السوق حتى تختفي بسرعة ــ ومع هذا لم يقرأها أحد من أبنائي.. ابنتي مياس تقـرأ روايات عالمية بثلاث لغات، وابني حسام قرأ كتاب عبدالله الجمعة الرائع (حكايا سعودي في أوروبا) عدة مرات، في حين لم يقرأ أحد منهم كتابي “حول العالم في 80 مقالا” الذي يغطي ربع قرن من الرحلات الموثقة بالصور!!!

… على أي حال؛

لست أفضل من الإمام أبي حنيفة الذي كانت والدته لا تعترف بفتاويه وتذهب مسافة طويلة لأخذ الفتوى من فقـيه يدعى زرعة القاص الذي كان يستمع لها ثم يبتسم في وجهها ويقول لها “القول ما قاله أبو حنيفة”..

Advertisements

مواليد هذه السنين …. سلاماً

مواليد هذه السنين لطفا اقرأ المنشور لأنه واقعي.

1948 – 1949 – 1950 – 1951 – 1952 – 1953 – 1954 – 1955 – 1956 – 1957 – 1958 – 1959 – 1960 – 1961 – 1962 – 1963 – 1964 – 1965 – 1966 – 1967 – 1968 – 1969 – 1970 – 1971 – 1972 – 1973 – 1974 – 1975 – 1976 – 1977 – 1978 -1979 -1980 – 1981 – 1982 – 1983 – 1984 – 1985 – 1986 – – 1987 – –

اكبركم سناً عمره 70 وأصغركم سناً عمره 30

هل تدرون من نحن ؟

نحن جيل نشأنا و تربينا على ان هناك ساعه قيلوله للاب بعد الغداء… فلا يجرؤ أحد منا على الكلام بصوت عال بالبيت .
.وكان موعد التلفاز السادسة مساء ثم افلام الكارتون توم وجيري ….ثم المسلسل و الاخبار ومن بعدهم النوم الساعه العاشره كأقصى موعد للسهر …
نحن جيل لم ينهار نفسيا من عصا المعلم .و لم يتأزم عاطفيا من ظروفه العائلية و لم يتربى مع المربيات عند السفر.
و لم تتعلق قلوبنا بغير أمهاتنا …
نحن جيل لم ندخل مدارسنا بهواتفنا النقالة .و لم نشكو من كثافة المناهج الدراسية ولا من حجم الحقائب المدرسية .و لا من كثرةالواجبات المنزلية.
نحن جيل لم يذاكر لنا والدينا دروسنا ولم يكتبوا لنا واجباتنا المدرسية و كنا ننجح بلا دروس خاصة في جميع المواد أو دورات التقوية وكانت الدروس فقط ل 3 مواد عربي إنجليزي رياضيات
و بلا وعود وحوافز من الأهل للتفوق و النجاح
نحن جيل الذين اجتهدنا في حل الكلمات المتقاطعة و في معرفة صاحب الصورة .. و في الخروج من طريق المتاهة الصحيح ..
نحن جيل كنا نحرك كفوفنا للطائرة بفرح … و نٌحيي الشرطي بهيبة
نحن جيل كنا نلاحق بعضنا في الطرقات القديمة بأمـان
و لم نخشى مفاجآت الطريق…و لم يعترض طريقنا لص و لامجرم و لاخائن وطن …
نحن جيل كانت تفاصيل يومهم عفوية جدا
نحن جيل وقفنا في طابور الصباح بنظام ..
و أنشدنا السلام الوطني بكل طاقتنا
نحن جيل كنا ننام باكرا على سطوح المنازل…
و نتحدث كثيرا …
و نتسامر كثيرا …
و نضحك كثيرا…
و ننظر إلى السماء بفرح …
نتحدث مع بعض ولا نتحدث عن بعض
نحن جيل الذين كان للوالدين في داخلنا هيبة وللمعلم هيبة و للعشرة هيبة وكنا نحترم سابع جار .. و نتقاسم مع الصديق المصروف و الأسرار و اللقمة

أهداء لمن عاش تلك اللحظات الجميلة
والرحمة والمغفرة للجيل الذي ربانا…؟
من جيل عاش وترعرع على الرقى والاخلاق والادب. رحم الله أياما كانت صادقة ونقية😢😢😢

منقول

ملخص كتاب: 📓فن إدارة الوقت

كيف يدير الناجحون وقتهم
تأليف : ب .يوجين جريسمان.
B. Eugene Griessman

 الفصل الأول : سيطر على وقتك

*أولاً : أزل من عقلك خرافة [ الوقت حر]*

إن التفكير بالأشياء الملموسة مثل السيارات والبيوت أسهل من التفكير بالوقت وذلك لأن لها قيمة ، ولكن لأن الوقت غير مرئي وغير قابل للمس فهو لا يحظى بالاحترام الكافي ، فلو سرق شخص مجوهرات منك فإنك ستنزعج وتخبر الشرطة عن الجريمة ولكن سرقة الوقت في العادة لا تعتبر حتى جنحة ، ومما يدل على هذا أننا نسمع أحياناً قول القائل : اعمل ذلك في وقتك الحر ، أي اعمل ذلك حين لا تكون منهمكاً في أمر مهم ، ولكن الحقيقة هي أنه يجب أن لا يكون هناك شيء اسمه الوقت الحر .

*ثانياً : قدِّر لمجهودك ثمرة أعلى من الثمرة الحالية* 

فإذا بدأت تفكر بأن وقتك فعلاً يساوي ثمرة عظيمة ؛ فلا تفاجئ إذا وجدت نفسك تجني فعلياً تلك الثمرة ، وما سيحصل هو أنك ستبدأ تدرك قيمة الساعة المهدرة ، بعد ذلك ستبدأ بالبحث عن طرق لتقليل الهدر الذي يسببه انعدام الكفاءة ، وربما وهو الأهم ستبدأ بالاختيار بدقة أكثر المشاريع والطلبات ثمرة ، ويجب أن لا تهب وقتك لأحد إلا باختيارك ، ولا تعتبر وقت شخص آخر أكثر قيمة من وقتك .

*ثالثاً : حاسب نفسك ودقق في وقتك والمجهود المبذول فيه*

إن كنت من الذين لا يستطيعون أن يستثمروا وقتهم بشكل جيد فحاول أن تضع لك سجلاً تدوِّن فيه جداول لوقتك والوقت الذي قضيته في أداء كل عمل من أعمالك ، وربما لا تكون هذه الطريقة ضرورية للناس الذين تعلموا إدارة وقتهم بشكل جيد ، ولكن بالنسبة للشخص الذي يجد صعوبة في إدارة وقته فإن الاحتفاظ بسجل يمكن أن يكون مفيداً كأداة تشخيص ، فالسجل يمكن أن يكون له أثر الصدمة ؛ حتى للناس ذوي الخبرة حينما يدركون كم من الوقت يتم فقدانه ببساطة ، إن السجل لا يترك مجالاً كبيراً لخداع النفس .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

*الفصل الثاني : نظّم نفسك ورتب أولوياتك*

إن معرفة التفاوت في أهمية الواجبات على لائحتك أمر حيوي ، فهذا هو الموقع الذي يتيه فيه الكثير ممن يمكن أن يصبحوا خبراء في إدارة الوقت ، فإنهم يصنعون قائمة بالواجبات ، ولكنهم عندما يبدءون بتنفيذ البنود على القائمة ؛ فإنهم يعاملون كل الواجبات بالتساوي ؛ وحتى يحصل تنظيم

*النفس وترتيب الأولويات فلابد من اتباع الأمور التالية* :

*1-* يجب عليك أن تحدد وتدون أهدافك

*2-* ركز نشاطك وجهودك على المصادر المفيدة لعملك .

إن الانتباه إلى ما سيعطي أفضل العوائد يحررك من الاهتمام والارتباط بالمصادر التي تساهم بشيء قليل أو بلا شيء في نجاحك ، فقد تحتاج إلى إلغاء 80% من مصادرك أو تتخلص من 80% مما كنت تضعه على لائحة أولوياتك .

*3-*اكتب كل واجبات يومك.

*هناك عدة أسباب وجيهة تجعل هذه النصيحة جيدة ، منها* :

*أ-* إذا كانت الواجبات مدونة فبإمكانك أن تنام بعمق أكثر ، حيث يصبح ذهنك صافياً ، ولا يخفى عليك أثر النوم بهذه الصفة على عمل الغد .

*ب-* إذا كانت الواجبات مدونة فإن عقلك يتحرر ؛ حتى يحل المشاكل ، وليس فقط ليتذكرها ، فأصبح المجهود العقلي متوجهاً إلى عملية واحدة وهي إيجاد النتائج وليس إلى عمليتين ؛ عملية الحل والتذكر .

*ج-* إذا كانت الواجبات مدونة فأنت تكون قد خطوت خطوة نحو الالتزام ، فإذا كان الواجب لم يكتب فهو على الأرجح لا يستحق التنفيذ.

*4- اجعل لائحتك شاملة لوقتك وأولوياتك* . 

*وحتى تكون لائحتك عملية فلابد أن* :

• لا تعتمد على مذكرات مخربشة على قطع من الورق مبعثرة هنا وهناك .

• لاتعتمد على قصاصات على مكتبك أو ملصقة على الثلاجة ونحوها
بواسطة مغناطيس .

• تأكد من وجود لائحتك في مكان واحد على الأقل ، فربما يكون ذلك في
مفكرة تحملها معك أو في حاسوب .

• اجعل قائمتك حديثة .

• تأكد من أن تكون القائمة في متناول اليد في كل الأوقات .

*5- افحص قائمتك بشكل منتظم واجعل مرؤوسيك يفعلوا ذلك أيضاً*

راجع قائمتك بشكل دوري ، ولابد أن تنظر إليها في الصباح كأول شيء تفعله بدون انقطاع ، وأيضا كلما أعطيت واجبات لمرؤوسيك تأكد من أنهم يحتفظون بقوائم للأمور المطلوبة منهم ، واطلب منهم في الاجتماعات التالية ، أن يحضروا القوائم ويستعملوها كأساس لتقريرهم عن العمل ، وتأكد أنك متى استخدمت القائمة بهذه الطريقة فسوف تتأكد من أن الواجب الذي أمليته لم ينته إلى النسيان .

*6-  حدد الفقرات على قائمتك بدقة وعلى قدر الطاقة*.

يجب أن تكون قائمتك شاملة ، ولكنها يجب ألا تكون موسوعية ؛ وإلا أجبرت نفسك على أكثر من طاقتك ، وقبل أن تغادر المكتب اكتب ستة أشياء أو نحوها لم تتمكن من عملها اليوم ، وتحتاج إلى عملها بشدة في الغد ، وبهذا ستصبح أكثر تركيزاً ، وسرعان ما يحصل لك تحسن ملحوظ في إنتاجيتك .

*7-حدد تاريخاً وزمناً للواجبات التي على لائحتك* .

ضع الواجبات المطلوبة على لائحتك ،ويجب أن تلتزم بتنفيذ ما هو على اللائحة ، وأفضل طريقة للالتزام هي إعطاء كل واجب على اللائحة شريحة زمنية محددة .

*8-إذا كنت مسئولًا ففكر بعمل لوائح لمعاونيك* .

فعليك أن تضع لوائح واجبات لمساعديك الرئيسين ، أو تطلب منهم أن يفعلوا ذلك .

*9- اعمل لائحة للمدى الطويل* .

يعمل الكثير من مخططي الوقت لوائح للمدى الطويل ، بل إن بعضهم يعرف لائحة واجباته الشهرية ، فيعرف مسبقاً وقبل شهر معظم المكالمات الهاتفية الهامة التي سيجريها ، وبعض الأشخاص يقدرون حتى كمية الوقت التي سيحتاجها كل من مشاريعهم الموجودة على لائحة المدى الطويل حتى تنتهي ، بعد ذلك يستخدمون لوائح أسبوعية وشهرية وحتى سنوية لعمل لوائحهم من خلالها.

*منقوول..*  🍃

الفكر…… وشخصنة المفهوم

علي سعيد قريش

بقلم: علي سعيد ال قريش 

سجَّل القرآن الكريم حوارًا بين موسى عليه السلام  وفرعون، واستمات فرعون بكل وسيلة أن يخرج من حوار الفكرة إلى اتهام الشخص، ولكن موسى عليه السلام استطاع في كل مرة أن يعيد الحوار إلى الفكرة، وأن يتجاوز محاولات “الشخصنة” حتى انتصر. لقد جاء موسى عليه السلام برسالة جلية وواضحة الى فرعون وقال : {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ}, إلا أن فرعون ترك مضمون الرسالة، وقال مهاجمًا شخص موسى: {قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ}

في وقتنا الحالي نعيش أزمة حقيقية لازالت تنتشر في المجتمع ولا أعلم شخصياً هل نستطيع أن نطلق عليها أزمة فكرية ثقافية أم أزمة اخلاقية وإجتماعية, والتي تقوم على اساس إقصاء الأفكار والحوار بناء على الشخص والمحسوبية أو الهروب من مناقشة فكرة ما بالحجة والدليل والدخول الى شخصية الطرف الاخر ونقد الفكرة والحوار عن طريق الدخول في الغيب وإتهام النوايا لتدمير الشخص نفسيا ومعنوياً وهذا ما نسميه (إغتيال النوايا).

للأسف الكثير أتخذ ال ( الشخصنة ) مخرج للحوار او تغيير الفكر والمفهوم فكلما انحرج المحاور في أمر ما اتخذ الشخصنة مخرجاً له, خصوصا في الأمور الإنسانية فالغالب انه من الصعب على الكثير ان يتكلم بحيادية تامة ومطلقة لهذا يحاول الماديون أن يلغوا أهم عنصر وهو النية وتحويلها الى مادة ليسهل نقدها وبالتالي الخروج من الفكرة الرئيسية.

في مجتمعنا, كثير من أفكار التطوير والإبداع منوطة بالشخص نفسه فقبول الفكرة او رفضها تتوقف على الشخص نفسه فأن كان من الناس – المرضي عليهم- وله سند وظهر فتروج الفكرة وترى أصدائها تجوب الدنيا حتى ولو كانت ضعيفة, بالمقابل تموت الفكرة ويحكم عليها بالسجن المؤبد وكثير من الأحيان بالإعدام صوتاً اذا كان من – المغضوب عليهم- سواء من تيار او مذهب او دين او مجموعة. 

قد تبدأ الشخصنة بتعارض الأفكار والاراء ولكن قد تفضي بنا الى ماهو اسوء من ذلك, فتصبح مطية للنيل من الناس والأشخاص والتعمد في تسقيطه او تحشيد القطيع للتأليب عليه فقط لأنه يعارضه في الفكر والتوجه, وهنا يجب علينا التفريق بين المحبة والإعجاب ما وبين التعلق بالأفكار والشخصية, فالمحبة والإعجاب مما يكنزه الشخص من خبرة وعلم وثقافة شيء محمود ومستحسن مالم يصل الى حد الطمس والأيمان التام وإقصاء الأدلة, فعندما يقول الشيخ الفلاني او المثقف الفلاني او السياسي الفلاني ونأخذه بإيمان تام ونجزم على صحته فهي صورة من صور العبودية الفكرية وهي ماتنقلنا من مرحلة الفكر الى مرحلة الشخصنة.

الحوار على اساس الفكرة والمنطق والإبتعاد عن الشخصنة لا ضرر فيه ولا يكفي ان يكون غير ضار لأنه ليس كل ما لا يضر هو نافع, علينا ان نجمع بين الأمرين للوصول الى الأهداف المطلوبة فكما يقال ( الحوار وسيلة وليس غاية)

خله عنك شوي!!

بقلم :سيد أكرم الشرفاء 20-5-2015

خله عنك شوي!!

خرج من منزله ذات صباح، تحسس جيبه لم يجد ذلك الشيء، قرر ان يخرج بدونه هذا اليوم.. وماذا سيحدث لو تركه هناك، هل سينتهي العالم؟!

سار ماشيا بين ازقة القرية، مر بالحجي صالح، ذلك الرجل العجوز الذي لا ينفك ان يجلس في كل صباح عند عتبة داره مستعيناً بعصاته المتٱكلة، رغبة منه بان تهبه اشعة الشمس الدافئة بعضاً من فوائدها. توقف قليلا عند حجي صالح، ودار بينهما حديث قصير جدا ولكنه كان يحمل بين جنباته الكثير من المشاعر الإنسانية والكثير من دروس الحياة..

ترك صاحبنا الحجي صالح بعد ان ودعه، وهم بالمسير، اخذ يتامل تلك المنازل التي كانت هنا ولم تزل، حدث نفسه، كيف لم انتبه كل هذه المدة من الزمن، اوصلته قدماه الى مكان مأهول بالبشر الذين تتراوح اعمارهم بين الاربعين والستين عاماً.

جلس معهم وكانه لأول مرة يراهم او كانه من سافر الى مكان بعيد وعاد.. الناس لا زالت تحمل بين صدورها الذكريات الجميلة والقصص المثيرة، اصوات الباعة يطوق المكان.. مضت ساعة من الزمن، قرر صاحبنا ان يقوم بزيارة تفقديه لما بقي له من ارحام، صلة الرحم تطيل العمر كم كنت غافلاً عن ذلك الهتنا الدنيا وتوابعها قالها في نفسه وانطلق يزور عمه وخاله وعمته وخالته.. كم ادخل عليهم السرور بتلك الزيارة والتي اعادت له بعضاً مما فقد منه من رصيد السعادة..

امور كثيرة قد نكون فقدناها في حياتنا، امور الوالدين وحقوقهم، الزوجة والعيال، الاصدقاء والمعارف، كبار السن ومن لهم وجب حقهم علينا..

قد يتصور البعض ان الحياة بدون جهاز متنقل اصبح من الأمور المستحيلة.. لا شيء مستحيل،نحن وبارادتنا ادخلنا التقنية قسراً في حياتنا فأنستنا طعم الحياة..

لن تنتهي الحياة ولن تتوقف عجلة الزمن اذا تبعنا هذه المقولة “خله عنك شوي “..

دقيقة تأمل 27/04/2015

إحدى السنن التاريخية التي يذكرها القرآن الكريم هي تلك المتعلقة بالعقاب التربوي للأمم التي تكذب رسلها وتختار سبيل الغي على سبيل الرشاد. يقول تعالى: (وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ).

وفي هذا تتجلى رحمة الله التي وسعت كل شيء. فبرغم أنهم عبيده الذين لا حول لهم ولا قوة إلا به (وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً)، وهم يعصونه ويخالفون أوامره ونواهيه؛ وبرغم قدرته المطلقة على إلجائهم للإيمان أو أخذهم بالعذاب غير المردود، إلا أنه تعالى يمدهم بالفرصة بعد الفرصة، وينبههم بالعقوبات المتتالية لعلهم يستيقظون من رقدتهم، ويؤوبون إلى ربهم.

يا لحلم الله العظيم!! نتقلب فيه ليل نهار، ولكننا عنه غافلون. لا نؤدي شكره، ولا نسعى للتخلق به. لنتأمل في كلمات أحد أدعية الإمام زين العابدين (ع)، وهو يخاطب ربه جل وعلا في خشوع: أَنا الَّذِي أَمْهَلْتَنِي فَما ارْعَوَيْتُ، وَسَتَرْتَ عَلَيَّ فَما اسْتَحْيَيْتُ، وَعَمِلْتُ بِالمَعاصِي فَتَعَدَّيْتُ، وَأَسْقَطْتَنِي مِنْ عَيْنِكَ فَما بالَيْتُ. فَبِحِلْمِكَ أَمْهَلْتَنِي، وَبِسِتْرِكَ سَتَرْتَنِي، حَتَّى كَأَنَّكَ أغْفَلْتَنِي، وَمِنْ عُقُوباتِ المَعاصِي جَنَّبْتَنِي، حَتَّى كَأَنَّكَ اسْتَحْيَيْتَنِي.

لم يهلك الله آل فرعون فور ارتكابهم العصيان والطغيان، مع استحقاقهم لذلك، ولكنه أمهلهم وأنزل بساحتهم بعض العقوبات التربوية لعلها تؤثر فيهم وتجعلهم يعيدون حساباتهم. يقول تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) والمقصود بالسنين في الآية الجدب والقحط. ثم لما لم يرتدعوا شدد عليهم العقوبات لعلهم ينتبهون (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ).

فالعقاب التربوي ينبغي أن يكون متدرجا تصاعديا مصحوبا بنفَس طويل، وهو ما نفتقده للأسف في ممارساتنا التربوية.