“الكلمة السحرية” تذيب الجليد

يوم سعيد بكل المقاييس، ليس سعيدا علي أنا فقط، بل على الكثيرين ممن استمعوا لحلقة اليوم من بودكاست صباحو والتي كانت بعنوان “الكلمة السحرية”. فمن خلال ردود الأفعال التي استقبلتها من المستمعين، تبين لي أن الحلقة استطاعت أن تعيد رونق العلاقات بين الأطراف المتعددة، أصدقاء، أزواج، أخوة، أحباب. فقد سارع الكثيرون من مستمعي الحلقة إلى تطبيق وصية الحلقة، أرسلوا كلمة (أحبك) لأحبائهم مرفقة بحلقة “صباحو” وتداولوها كرسالة حب و معزة وتقدير.

استطاعت حلقة اليوم أن تخلق جوا من الحب والود بين الناس، أن تذيب الجليد المتراكم على علاقاتنا مع بعضنا البعض، استطاعت أن تصنع ابتسامة على كل شفة. كل من استقبل كلمة (أحبك) من شخص طال غيابه، صار يعيد التفكير في إعادة العلاقة بينه وبين الآخر. أخبرني أحدهم بأنه تردد كثيرا قبل أن يرسل لأصحابه ولوالديه هذه الكلمة، ولكنه قرر في نهاية المطاف أن يرسلها، وفعل….. وكان قلبه يخفق بشدة، لا خوفا من ردة الفعل ولكن ترقبا لها. وفوجئ بردود الأفعال التي ذرف لها الدمع فرحا (كما ينقل).

 لسنا بحاجة لحلقة من حلقات ” صباحو” أو مقالا نحث فيه بعضنا لأن ننقل المحبة والسلام لبعضنا البعض. نحن بحاجة لأن نزرع في أنفسنا الحب وأن نعتاد نشره. حلقة “الكلمة السحرية” كانت مجرد تذكير لكم للمبادرة بنشر المحبة، كل ماعليكم هو أن تتذكروا بأن هناك من ينتظر منكم كلمة حب واحترام وتقدير يستحقه.

 بالنسبة لي، فقد قضيت الساعات الماضية وأنا أستقبل ردود الأفعال الجميلة والتي صنعت على ثغري ابتسامة عريضة. وشكرت الله تعالى لأن مكنني من أن أسعد قلوبا وأن أعيد الأمل لأشخاص كانت تنتظر كلمة تذيب جليدا تراكم على علاقاتها.

 شكرا لكم أحبائي على كريم عطائكم وتشجيعكم. وأتمنى أن أكون دائما عند حسن ظنكم.

 

تقبلوا تحياتي: أحمد قريش (مقدم برنامج “صباحو” بودكاست)

 

للاستماع للحلقة، إضغط الرابط أدناه:

http://sabahoo.libsyn.com/kfpjhdcid0k

 

Advertisements

لقد هرمنا….!!

(لقد هرمنا….). قالها صديقي وهو مبتسم نصف ابتسامة. وألحقها بجملة (شغل أفلام) بعد أن شاهد لقطة لفيلم أجنبي يحكي قصة رجل ثمانيني يحب زوجته بإخلاص ويكرر عليها عبارات الحب والهيام. فإن أراد مناداتها ناداها بـ(حبيبتي) وقبل النوم يكرر عليها كلمة (أحبك) بعد أن يقبلها قبلة ما قبل النوم. كان حبه لها (مبالغ فيه) حسب تعبير صديقي العزيز.

صديقي ليس الوحيد الذي يؤمن بأن الحب له تاريخ انتهاء وكأنه علبة فاصولياء. فأمثاله كثر في مجتمعنا العربي. في بداية الحياة الزوجية تظنهم أكثر جنونا من قيس وأشجع من عنتر وأكثر عشقا من روميو. لا يتناول إفطاره صباحا إلا من يدها، ولا يستطيع الأكل إلا معها، ولا ينام قبل تقبيلها وإعطائها جرعة من كلام العشاق.

بعد خمس سنوات من الزواج (إن لم يكن أقل من ذلك). تجد بأن الأمر قد بدأ بالفتور. قلَّت كلمات الحب والهيام والعشق. لا صباح الخير ولا مساء الخير ولا (حبيبتي) ولا (أحبك). كلها تبدأ في الإنتهاء. بل ومع مرور الوقت، يخجل من أن يتلفظ بها أمام أبنائه. فهي كلمات (فوق مستوى فهمهم) حسب تعبيره ولا يجب عليه التلفظ بها أمامهم. ينقلب الأمر بعد ثمان سنوات إلى مايشبه الصداقة. فليس عليك لزوجتك سوى أن تراها وهي تطبخ لك وجباتك وتغسل ملابسك وترتب لك سريرك وتهتم بأطفالك لتعطيها (راتبها) نهاية كل شهر، وهنا أتعمد كلمة (راتب) وليس (مصروف)، وأظنكم فهمتم ما أقصد.

لماذا نتعامل مع علاقاتنا الزوجية وكأنها معلبات لها تاريخ صلاحية من الممكن أن تنتهي في أي وقت. إن العلاقة الزوجية علاقة أبدية أساسها الاحترام والحب والتقدير. لماذا نبخل على زوجاتنا بكلمات الحب والتقدير حتى أمام أطفالنا؟. ولماذا نتعامل مع جهرنا بالحب لهم وكأنه أمر محرم. قلها (بالفم المليان) …. أحب زوجتي. بل قلها لزوجتك كل دقيقة وساعة. عود نفسك على أن تسمعها كلمات الحب والتقدير، وأن تشعرها بأنك ممتن لها لما تقدمه من أجلك ومن أجل راحتك وراحة أبنائك. فهذا أقل ما تستحقه بعد عناء سنين. قبل يديها وتحسس باطن كفها لتجد تأثير المواد التي كانت تغسل بها ملابسك. أنظر إلى عينيها بحب وتذكر بأنها سهرت من اجلك عندما ارتفعت حرارتك يوما ما.

لا عمر للحب. ولا تتناقص المشاعر بزيادة السنين. بل على العكس، فكلما زادت السنين بينكما فمن المفترض أن تزداد حبا وتقديرا لها.

لا تقل بانه قد فات القطار، وأنك لا تستطيع اليوم وبعد مرور وقت من الفتور أن تعود وتقول لزوجتك (أحبك). بل تستطيع……، قد تستغرب زوجتك فعلا كهذا بعد مرور زمن طويل على آخر كلمة أحبك قلتها لها. ولكن قلها، واستمتع بالنظر إلى عينيها وهي فرحة بما تسمع. قد تبكي وقد تطرح رأسها على صدرك لتستعيد شيئا من ذلك الحب الذي افتقدته منذ زمن طويل.

 

نشر هذا المقال على تطبيق (بث الواحة)