اقتلوا الفتنة، لاتقتلونا

بقلم الأستاذة: تهاني الرمضان

عندما فُقد الشهيد عبدالله القاضي، لم يتوانى الناس في كل الخليج على إختلاف مذاهبهم عن التنويه عنه، وعندما وُجد جثمانه رحمه الله حزن الجميع لفقده حزن الأهل على الولد.

ما الفرق بين الشهيد عبدالله و شهداء الدالوة؟ الفرق عظيم؛ عبدالله قُتل على يد أمريكي مجرم لكن قد يكون مجنون أو فاقد في نظر المدافعين. أما شهداء الدالوة قُتلوا على أيد درست معنا في المدارس و شربت معنا من ذات العيون وتربت على ذات المنهج غير أننا لم نُكفر أحد ولم نؤمن بأن مذهبنا هو الإسلام ولا مذهب سواه. لطالما كانت الأحساء مهدا للمحبة والتسامح والأخوة، الشيعي والسني يتصدق أحدهما على الآخر، يحضر أحدهما أعراس الآخر، نحضر المآتم معا أو نشتهي لبعضنا ما يُطهى في بيوتنا ومآتمنا، نصلي معا على سجادة واحدة، لم تفرقنا المناهج ولا المساجد و لا الناطقين بالكفر والباطل. 

يبدو أننا لم نعد نعيش في ذات الأحساء مذ تطورنا أو مذ انحدرنا، تمنيت لو يعود الناس كما كانوا يوم عاشورا يصبحون علي بقولهم: آجرك الله، تمنيت لو أنهم يكتفون ب قوقل بدلا عن سؤالي كلما أرادوا التلميح لما لا يعجبهم في مذهبي من ممارسات لا تعجبني حتى أنا لكني لست من يحجب الجهل. تمنيت اليوم لو كنت في الدالوة مع أمهات الشهداء تاركة ورائي كل هؤلاء الذين لم يشعروا بأن النار من مستصغر الشرر. لكنني هنا مقهورة أنتظر العزاء والصبر على ماحل من البلاء أعزي نفسي بأن الأخيار ما ماتوا لكنهم بلا ألسن تستنكر بل كانت عاشوراء لهم يوما للاحتفال بكل ما عجزوا عنه طوال السنة. مهما فعلوا: قتلوهم أو قتلونا، فأنا على فطرتي باقية، لو كان للآخرين ما يُعزون به، سأعزيهم ولو كان لهم ما يُهنون به، هنأتهم. لقد علمني الحسين أن أحب الناس لما هم عليه وليس لأديانهم و لا أحزابهم ولا عوائلهم فكنت مذ رحم أمي لا أنتمي إلا لما علمني قلبي من الحب والخير.

يارب محمد إنا وكلناك أمرنا، فاحفظنا في بلادنا آمنين. لن تنالوا من الخير مهما فرقع الشر قلوبكم ولن تُغيروا نظرتنا لبعضنا فالذي قتل هابيل كان أخوه لكن لم يمنع بقية الأخوة من حبهم لتكوينهم العائلي. 

اللهم ارحم عبدالله وشهداء الدالوة وقدس أرواحهم جنة الفردوس.

سياسة الدم والنار

لست ناقدا سياسيا، ولا أفهم  في السياسة ولا أريد أن أفهم في السياسة، فقد صارت عندي عقدة تسمى بـ (Seyasahfobia)، فما جنينا منها نحن العرب إلا الحروب والدمار والنار، وأي سياسة تلك التي تجعلنا نتناسى بأننا بشر من لحم ودم، تجمعنا أخوة الخلقة قبل أن تجمعنا أخوة الدين. لست سياسيا…. ولكنني إنسان يملك ضميرا أتعبته السياسة وأخبارها، إنسان يبحث عن الأمان في أي بقعة من بقاع الأرض، لا أبحث فقط عن الأمان الجسدي المادي، أنا أبحث وأطمح لجميع أنواع الأمان، ماديا كان أو اقتصاديا أو اجتماعيا، أحلم أن أعيش كما البسطاء، في جزيرة بعيدة عن الرصاص والنار، جزيرة لاطائفية فيها ولا عنصرية بغيضة. لاسب ولا شتم فيها، جزيرة لا تصدر فيها فتاوى التكفير والقتل وأكل الأكباد والجهاد من أجل خراب الأمم.

لست سياسيا…. ولكنني إنسان سأم من مشاهد الدم والرؤوس المقطعة والأطفال المشردة، سأمت رؤية دخان الصواريخ والقنابل وغبار الدبابات والمدرعات. لم أحب شكل الرصاصة على حيوان فكيف أحبها على إنسان برئ كان كل حلمه (الحرية) ولا شيئ سوى الحرية. صرت أخاف على مستقبل أبنائي، فمستقبلهم مجهول، وما أصعب مواصلة الطريق في مستقبل مجهول.

قال لي أحدهم في يوم من الأيام أن السياسة هي (فن اللا ممكن)، أما اليوم فقد عرفت أن السياسة باتت من دون (فن)، فحرام أن نقرن الفن بالقتل والدمار وخراب الشعوب. ومتى تعلمنا نحن العرب السياسة حتى نتقنها، فما عرفنا منها إلا القشور، عرفنا السياسة على أنها فن التخويف والترهيب وازدراء الأديان والمذاهب. فن الإستعباد والإستحقار وأكل الحقوق.

أمتي يأكل بعضها لحم البعض الآخر، ويستطعم بأكل ذلك اللحم، بل ويضيف عليها بعضا من التوابل الطائفية، وكل ذلك باسم الدين وتحت شعار (الله أكبر). أناس لا يعرفون من الدين سوى اللحية وبعض القشور مع بعض الآيات التي أولها على مايشتهي هواه، يكفر باسم الدين ويخرجك من الملة باسم الدين ويحلل دمك باسم الدين، وكأنه ليس للإنسانية مكان بين هذا الدين، يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام (الناس صنفان، إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)، وستجد من يأتي ويأول هذا الحديث على هواه فقط ليثبت أن من ليس على ديني فليس له مكان على هذه الأرض ودمه مستباح.

الفرق بيننا وبين الغرب، أن الغرب استطاعو الإستفادة من علمائنا وعلومهم متجاهلين دياناتهم ومذاهبهم وتوجهاتهم، لذلك هم الآن يتفوقون علينا في كل شئ، أما نحن فرفضنا حتى كنوز علمائنا لأنه ينتمي لمذهب غير مذهبي، ولم نلتفت لعلوم الغرب لأنهم كفار وملحدون ومشركون. حتى بتنا اليوم كالخراف نتبع الراعي. لانصدر قرارا إلا باستشارة الغرب، ولا نشتري غذائنا إلا باستشارة الغرب، ولا نتعلم إلا باستشارة الغرب.

أبناء أمتي، أبناء وطني، إن الطريق إلى الرقي والعيش الآمن يكمن في احترام بعضنا الآخر، ووضع مصلحة الوطن فوق كل شئ. أصوات الطائفيين والعنصريين مرتفعة ولكنها قلة، وإن لم نقطع هذه الأصوات، فالقلة ستزداد، ويومئذ، لن نستطيع وقف طوفان الدم والنار التي ستحرق الأخضر واليابس. وسنمشي في طريق مظلم يؤدي إلى مستقبل مظلم لأبنائنا.

قاتل الله الطائفية….. ماستوطنت أرضا إلا حكمت عليه بالإعدام شنقا

06/30/2013