سياسة الدم والنار

لست ناقدا سياسيا، ولا أفهم  في السياسة ولا أريد أن أفهم في السياسة، فقد صارت عندي عقدة تسمى بـ (Seyasahfobia)، فما جنينا منها نحن العرب إلا الحروب والدمار والنار، وأي سياسة تلك التي تجعلنا نتناسى بأننا بشر من لحم ودم، تجمعنا أخوة الخلقة قبل أن تجمعنا أخوة الدين. لست سياسيا…. ولكنني إنسان يملك ضميرا أتعبته السياسة وأخبارها، إنسان يبحث عن الأمان في أي بقعة من بقاع الأرض، لا أبحث فقط عن الأمان الجسدي المادي، أنا أبحث وأطمح لجميع أنواع الأمان، ماديا كان أو اقتصاديا أو اجتماعيا، أحلم أن أعيش كما البسطاء، في جزيرة بعيدة عن الرصاص والنار، جزيرة لاطائفية فيها ولا عنصرية بغيضة. لاسب ولا شتم فيها، جزيرة لا تصدر فيها فتاوى التكفير والقتل وأكل الأكباد والجهاد من أجل خراب الأمم.

لست سياسيا…. ولكنني إنسان سأم من مشاهد الدم والرؤوس المقطعة والأطفال المشردة، سأمت رؤية دخان الصواريخ والقنابل وغبار الدبابات والمدرعات. لم أحب شكل الرصاصة على حيوان فكيف أحبها على إنسان برئ كان كل حلمه (الحرية) ولا شيئ سوى الحرية. صرت أخاف على مستقبل أبنائي، فمستقبلهم مجهول، وما أصعب مواصلة الطريق في مستقبل مجهول.

قال لي أحدهم في يوم من الأيام أن السياسة هي (فن اللا ممكن)، أما اليوم فقد عرفت أن السياسة باتت من دون (فن)، فحرام أن نقرن الفن بالقتل والدمار وخراب الشعوب. ومتى تعلمنا نحن العرب السياسة حتى نتقنها، فما عرفنا منها إلا القشور، عرفنا السياسة على أنها فن التخويف والترهيب وازدراء الأديان والمذاهب. فن الإستعباد والإستحقار وأكل الحقوق.

أمتي يأكل بعضها لحم البعض الآخر، ويستطعم بأكل ذلك اللحم، بل ويضيف عليها بعضا من التوابل الطائفية، وكل ذلك باسم الدين وتحت شعار (الله أكبر). أناس لا يعرفون من الدين سوى اللحية وبعض القشور مع بعض الآيات التي أولها على مايشتهي هواه، يكفر باسم الدين ويخرجك من الملة باسم الدين ويحلل دمك باسم الدين، وكأنه ليس للإنسانية مكان بين هذا الدين، يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام (الناس صنفان، إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)، وستجد من يأتي ويأول هذا الحديث على هواه فقط ليثبت أن من ليس على ديني فليس له مكان على هذه الأرض ودمه مستباح.

الفرق بيننا وبين الغرب، أن الغرب استطاعو الإستفادة من علمائنا وعلومهم متجاهلين دياناتهم ومذاهبهم وتوجهاتهم، لذلك هم الآن يتفوقون علينا في كل شئ، أما نحن فرفضنا حتى كنوز علمائنا لأنه ينتمي لمذهب غير مذهبي، ولم نلتفت لعلوم الغرب لأنهم كفار وملحدون ومشركون. حتى بتنا اليوم كالخراف نتبع الراعي. لانصدر قرارا إلا باستشارة الغرب، ولا نشتري غذائنا إلا باستشارة الغرب، ولا نتعلم إلا باستشارة الغرب.

أبناء أمتي، أبناء وطني، إن الطريق إلى الرقي والعيش الآمن يكمن في احترام بعضنا الآخر، ووضع مصلحة الوطن فوق كل شئ. أصوات الطائفيين والعنصريين مرتفعة ولكنها قلة، وإن لم نقطع هذه الأصوات، فالقلة ستزداد، ويومئذ، لن نستطيع وقف طوفان الدم والنار التي ستحرق الأخضر واليابس. وسنمشي في طريق مظلم يؤدي إلى مستقبل مظلم لأبنائنا.

قاتل الله الطائفية….. ماستوطنت أرضا إلا حكمت عليه بالإعدام شنقا

06/30/2013

آمال : ما زال في الجنة متسع

محمد الوشيحي

الله يخرب بيت الشعوب الأوروبية والأميركية وشعوب اليابان وأستراليا ونيوزيلندا وغيرها من الشعوب التي لا تتقاتل مثلنا بدوافع طائفية، الله يخرب بيت كل من لا يهتم مثلنا بأمر الجنة والنار، فيقتل جاره وزميله في العمل تقرباً إلى الله، ولا يفعل كما يفعل الغربيون واليابانيون الذين ألهتهم الدنيا وشغَلهم الدولار والين واليورو عن قتل مخالفيهم في الدين والطائفة.
ويأتيك الأميركان بجلالة غبائهم فينتخبون رئيساً من طائفة تشكل أقلية في أميركا، هي الطائفة الكاثوليكية، ويدلي البروتستانتيون بأصواتهم لمصلحة الكاثوليكي جون كينيدي في انتخابات الرئاسة ضد ابن طائفتهم نيكسون، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويا ويلهم من الله.
ويتغاضى اليابانيون “الشنتو”، وهم الأكثرية، عن اليابانيين المسيحيين وهم أقلية الأقلية، فلا يقتلونهم ولا يسحلونهم ولا يصادرون أملاكهم. ليش؟ لأن اليابانيين قوم منشغلون في أمور التكنولوجيا والاقتصاد والصناعة وما شابهها من التوافه ووسخ الدنيا ولا يهتمون لأمر الجنة والنار. ويسكن الشنتو في مبنى واحد مع البوذي والمسيحي، الشقة فوق الشقة، دون أن تعرف بوذيهم من شنتويهم من مسيحيهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويا ويلهم من الله.
ويعلن اللاعب الإيطالي السابق الشهير روبيرتو باجيو تغيير ديانته من المسيحية إلى البوذية، ويتقبل الطليان ذلك بكل بلاهة، ويرفع مشجعو ناديه المسيحيون في المدرجات لوحات “بوذا.. نتوسل إليك ساعد باجيو في هذه الليلة”! سحقاً لهم، لماذا لم يقتلوه بعد أن ارتد عن دين آبائهم السماوي إلى دين غير سماوي ليتقربوا بدمه إلى الله؟ إنها البلاهة والاستهتار بالجنة والنار، نسأل الله العفو والعافية.
الجنة يا صاحبي تحتاج إلى تضحيات، تحتاج إلى اقتتال كاقتتال السنة والشيعة في بعض بلدان الخليج والوطن العربي وأفغانستان، تحتاج إلى حرق دور العبادة بما فيها كما يفعل الهندوس والمسلمون بعضهم ببعض في الهند، وتحتاج إلى التضييق على طوائف الأقليات، وما شابه من التضحيات.. الطريق إلى الجنة ليس بالسهولة التي يتوقعها الأميركان واليابانيون والأوروبيون والأستراليون وبقية المستهترين.
ولا مناص من تعديل المناهج الدراسية في أميركا وبقية البلدان والقارات المشابهة وإبراز الخلافات بين طوائفها، لنساعدهم على الاقتتال والوصول إلى الجنة، فالجنة ليست حكراً ولا قصراً على الشرق أوسطيين، ولا على العرب العاربة والمستعربة… في الجنة متسع، لكن أين العقول، وأين الدماء، وأين المحرضون، وأين الأحزمة الناسفة، وأين وأين وأين، وواخدني ورايح فين يا حبيبي يا نور العين..
الغريب أن المسلمين الشيعة والسنة في بلدان أوروبا وأميركا واليابان لا يتقاتلون، مع أن الهدف خارج أرضك بهدفين، كما يقول الرياضيون. لذا، ومن باب التذكير أقول لهم: ما زالت لديكم الفرصة فاغتنموها يرحمني ويرحمكم الله، وتذكروا أن الجنة، كما أسلفت، ليست حكراً على بقعة جغرافية.
http://m.aljarida.com/pages/news_more/2012603579