رمسات – إرحميني يا مَرَة

قبل ماتتزوج، كانت تحلم بفارس يجيها على حصان أبيض، وينط من الحصان ويروح ينقذها من الغرق في البحر، وبعد ما تطالع في عيونه يقول لها (ممكن تقبليني زوج؟) ، وهي ما تصدق على الله (إي إي إي…. موافقة)، وتبدأ توعده بأنها راح تكون زوجة صالحة وتسعده في دنياه وتعينه على متاعب الدنيا، وهو مسكين شاق الابتسامة ومصدق.

تزوجوا وخلصوا، أول سنة كانت ولا أحلى، قمة الرومانسية، كل يوم طبخة، وأحلى استقبال وهو جاي من الدوام، وأحلى وداع وهو رايح الدوام. يحس نفسه ملك من ملوك الدولة (التدليعية). وفجأه جا يوم من الأيام وقالت له (حبيبي، لقيت شغل في شركة “فلانكو” ، وش رايك أشتغل وأساعدك في مصاريف البيت؟)، عاد الرجال ماصدق على الله، بتكثر فلوسنا وبنصير أغنياء، وبدل الراتب راتبين، وكل سنة رايحين أوروبا وأمريكا. (إي حبيبتي ماعندي مانع…. بس بشرط، ماتقصرين علي وعلى البيت)، طبعا البنت من الفرحة قالت (أفا عليك، أنا أقدر؟ ، انت زوجي وحبيبي ما أقدر أقصر عليك). وكالعادة،،،، صدق المسكين.

بعد مرور سنتين، جابوا لهم أول مولود، واضطرت الهانم انها تطلع من العمل عشان تهتم في ولدها. صار المسكين يرجع من الدوام يلاقي الصحون في الغسيل ما تغسلت، وريحتها ريحة من الثوم والبصل، وهو مسكين يقول في نفسه (احمل أخاك على سبعين محمل، مسكينة متعبها الولد وما يمديها تخلص كل أشغالها) ويناديها: (حبيبتي ، حطي لي غدا)، وتجي له بذيك الدشداشة وتقول له: (ما أمداني والله، ولدك اليوم ماسكت من البكي، روح جيب لك من المطعم). ويروح مسكين ويجيب له حبة بخاري مع علبة شطة ويتغدى.

كبر الولد، وصار عمره 6 سنوات، يعني تقريبا يفهم ويقدر يهتم بنفسه، عالأقل يقدر يلبس وياكل، ويتسبح، و و و و ، من دون مساعدة تامة من أمه. صار المسكين الفقير إلى الله يرجع من الدوام مايلاقي زوجته في البيت، وينها طيب؟ أووووووه ، تذكر إنها قالت له بتروح عندها جلسة ثقافية مع بعض الحريم. ويجلس لحاله بين أربع جدران، يطالع ذات اليمين وذات الشمال، ماكو أحد. طبعا الولد في بيت أهله. ينزل الليل، وتتصل فيه (آسفه حبيبي…. اضطريت أطلع السوق مع صديقتي عشان نشتري بعض أغراض الندوة الثقافية) وهو يغلي من داخل ويرد عليها (طيب، والولد منهو ينومه ومنهو يأكله؟ إرحميني يامرة) وترد عليه بكل برود (هههههه شدعوة، سوي له سندويتش ودخله غرفته ونام عنده، ماعليه حبيبي، أجرك كبير عند الله سبحانه، أنا قاعدة أخدم المجتمع)، يصك التلفون وهو صاير مثل غلاية الشاي، بس صابر (خل صبرك ينفعك).

وتمر السنين والمسكين على هالحال، زوجته لاهية بالندوات الثقافية والطلعات والجيات مع صديقاتها، مع انه عطاها لفت نظر أكثر من مرة على وضعها وإهمالها، وهي ترد عليه بكل دلع (الله يقطع سوالفك على هالمزح البايخ)، وهو بعده (صابر)، وكل ماقالت له شي قال (إن شاء الله)، طيب لمتى؟. خطرت في باله فكرة جهنمية، أممممممم، طبعا هو في هالحال يسمع صوت يقول له (تزوج، الشرع حلل لك أربع) ، وهو يرد (لا، لا ، هذي زوجتي وأخاف أجرح مشاعرها، تزوجتها عن حب) ، يرد عليه ضميره (أي مشاعر واللي يرحم والديك؟!!، لاهية عنك وعن ولدك بندواتها ومحاضراتها وطلعاتها، ولدك مسكين مايدري ان هذي أمه من كثر ما تطلع عنه، صار مسكين يناديك “يمه” ، لا…. وانت ترد عليه وتقول له ” ياروح أمك”)

قدر ضميره يقنعه، وراح يدور في شاطي البحر عن بنت غرقانه عشان ينقذها ويحبها بنفس الطريقة، وبما إن سيف البحر مليان غرقانات، راح ولقى له بنت حلال كانت غرقانة في ظلم أبوها وتسلط أمها، وانتشلها من الكهف اللي كانت عايشة فيه. رضت فيه وقالت له بأنها راح تكون زوجة صالحة وتسعده في دنياه وتعينه على متاعب الدنيا. شق الإبتسامة للمرة الثانية، فجأه، طالع فيها وقال: (اللي أوله شرط آخره نور، عندك ندوات ومحاضرات ثقافية؟)

طبعا الزوجة الأولى لليوم تسأل نفسها (ليش تزوج علي وأنا اللي كنت له الزوجة الصالحة)…………… لاتعليق

عزيزي القاريء، لا أعلم بالضبط كم هي نسبة النساء اللائي من هذا النوع، ولكن مؤمن أنه يوجد الكثير منهن. قد تعتقد بعض النساء أن مشاركاتها الإجتماعية والدينية التي تزيد عن الحد المعقول والتي تكون على حساب اهتمامها بزوجها وأولادها ومنزلها، ستشفع لها وتنفعها. لامانع من مشاركة الإنسان المجتمع في فعالياته، على أن يكون ذلك باعتدال، فلا ضرر ولا ضرار.

الرجل أيضا مطالب بأن يوزع اهتمامه بين عمله الوظيفي والإجتماعي من جهة، وزوجته وأولاده وبيته من جهة أخرى. الأسرة كيان واحد، كخيط المسباح، ما إن ينقطع ذلك الخيط حتى تسقط الخرزات ليصعب علينا جمعها مرة أخرى.

shgar

تقبلوا تحياتي
24/07/2013
15/09/1434هـ

رمسات – هونها وتهون

صاحي من النوم نعسان، مانمت البارح زين من التفكير، تقوم وتغسل وجهك وتبدل ملابسك وتطلع الدوام، وطريقك للدوام طويل وزحمة الشوارع، وانت كل شوي تسب وتلعن، تحاول تلهي حالك بأغاني فيروز أو أم كلثوم…… لا لا لا، القرآن أحسن، ومع ذلك لازلت (مكشر) ونفسيتك تعبانه.

وصلت الدوام، حتى سلامك على أصحابك بدون نفس، تبتدي شغلك، وياسلام لو كان شغلك من النوع المتعب مثل شغلي، شمس وحر وتعب، لكن شنسوي هذا رزقنا ورزق عيالنا، لازم نكافح عشان نجيب لهم لقمة حلال. ترجع من شغلتك وتتفاجأ إن رئيسك يناديك، كلمة منك، كلمة منه….. وفجأة، ترمي الأوراق بوجهه مسكين وتطلع وانت تصارخ وتهدد وتتوعد، يسألونك زملائك شنو صاير؟، وترد عليهم بكل جلافة (مو شغلكم)، لااااااااا…. الرجال حالته صعبه.

ترجع من الدوام، ويستقبلونك بنتك وولدك بابتسامة ولا أحلى، تبتسم لهم ابتسامة من دون نفس، ترى حسوا إن ابتسامتك تصريفة لهم. تستقبلك أم العيال بأحلى لبس وبأحلى ابتسامة، وانت بعدك (مكشر) وحالتك حالة. تسألك زوجتك: شفيك سلامتك ياقلبي، شمزعلك؟، وترد عليها وبوزك ممدود شبرين: (ماكو شي). تاخذ المنشفة وتدخل الحمام عشان تتحمم، تفتح الحنفية وتخليها تصب…. تصب….. تصب…. تصب….، وانت سرحان ووجهك معفوس وحزين وبعدك (مكشر).

بعد حمام الهنا تطلع وتلبس ملابسك وتروح الصالة، تلاقي بنتك وولدك جالسين ينتظرونك تجلس معهم، وانت على طول مسكت هالجوال ونزلت راسك وما كأنك تشوف أحد وياك. يجيك ولدك فرحان ويقول لك: (بابا… شوف اليوم الأستاذ شعطاني….. نجمتين لأني كنت أشطر من في الصف) ، وانت ترد (امممممممم، طيب طيب، ابعد شوي أنا مشغول)، وبقلب مكسور يرجع خطوتين ويعطيك ظهره ويدخل غرفته. بعد ما أخذت لك راحة ساعة تقول لك أم العيال: (ممكن تشتري لنا بعض الأغراض من السوبر ماركت؟). تطالع فيها وانت (مكشر) وتقول لها: (عطيني ورقة بالأغراض اللي تبينها) ، ومسكينة تعطيك الورقة وهي تبتسم وانت ولا كأنك تشوفها.

في السوبر ماركت عاد الوضع مختلف، ناس ماتعرفهم رايحة ورادة عليك، مسكت السلة وجريتها وصرت تحط من هالأغراض وتحذف في هذا وترمي ذاك، والعامل اللي يرتب الرفوف يطالع فيك مستغرب، وانت تطالع فيه وتصارخ عليه: (إيس في كلام…. مافي منا منا…. خلي ولي)، حطيت دوبك ودوب هالمسكين. وبينما انت تمشي إلا يرن جوالك، منو؟ أم العيال، شتبي؟ طيب رد عليها…..، رديت عليها، وقلت: (ألو….. شتبين؟) وبوزك ممدود سبعة أشبار. وتقول لك إنها نست تضيف على الأغراض البهارات، وانت ترد عليها بإنك خلاص عند الكاشير وماتقدر ترجع، لاااا….. وتقفل في وجهها التلفون. مسكينة……، عند الكاشير تبتدي ترمي الأغراض على السير، والكاشير مستغرب من الوضع، وبعد ما يخلص يقول لك : (550 ريال طال عمرك)، تطالع فيه وعيونك تنفتح كأنها كشاف وتسأله (ليش….. شهالغلى؟ ماشريت شي؟ كلها كم عصير على كم دجاجه على بعض الأجبان والمنظفات وفلينتين طماطم) وانت تصارخ وهو مسكين يسمع، عاد في الأخير تاكلها على راسك وتدفع وبعدين تدري ان سبب الغلى هذا كله هو فلينتين الطماطم.

عند الإشارة وانت راجع، تنتظرها تصير خضره، لكن بالك مو مع الإشارة، بالك رايح بعييييييييد، مع الديون، والدوام، ورئيسك، وكثرة المطالب، والملل. تفتح الإشارة وانت بعد واقف، يدقون لك هرن اللي وراك، كان تفتح الدريشة وتطلع يدك وتأشر عليه وتقول له (جب ولا كلمة ،شوي شوي) ….. ياخي انت غلطان .

وصلت البيت، ونزلت الأغراض، وقلت لزوجتك سوي لي عشا، تقول لك ما أقدر، تطالع فيها والشرار يطفر من عيونك: (ليش…. أنام وأنا جايع يعني؟) تقول لك: (ماعندي بهارات)، عاد تتذكر مكالمتها لك في السوبر ماركت وتحس نفسك (خوي جحا). تضطر تاكل لك سندويتش جبن وتشرب لك كاس عصير وتروح تنام بعد ما تقضي ساعتين وانت عالسرير مشغل بالك بالتفكير.

تعال تعال….. قبل لا تنام، أسألك كم سؤال، انت ملاحظ زعلت كم بني آدم اليوم؟ زملائك في العمل، رئيسك، زوجتك، أولادك، عامل السوبر ماركت، الكاشير، السايق اللي عند الإشارة……..، ملاحظ انك ضيعت يوم من حياتك وانت مكشر،،،،، ليش ليش كل هذا؟
الحياة محتاجة صبر، محتاجة ابتسامة، ممكن تقابلك صعوبات في العمل، لكن لما ترجع البيت إفقد الذاكرة شوية وانسى العمل واعمل (Refresh). لاتقحم عيالك ومجتمعك بأمور الشغل. أهلك محتاجين كلمة طيبة منك، عيالك محتاجين كلمة تشجيع تنسيهم متاعب الدراسة، زوجتك بعد ما تعبت طول النهار تنظف وتكنس وترتب عشان تجي تشوف البيت يلمع. محتاجة منك كلمة حنان (الله يعطيك العافية ياقلبي).
كلنا نواجه صعوبات في العمل وفي حياتنا اليومية، لكن الشاطر اللي يقدر يتغلب عليها، وإن ماقدر يتغلب عليها، لا يقحم الآخرين معاه. مارس الرياضة تنسيك الهموم وتسوي لك (Reset).
قوم….قوم…..إي انت قوم……، تأسف من اللي زعلتهم كلهم وافرد بوزك وابتسم، احضن زوجتك وعيالك، وانسى كل الهم، ترى الدنيا ساعة، اقضيها في رضى الباري وفي إسعاد الآخرين. ،،،،،، عفية عالشاطر…. روح نام وانت مرتاح البال.

أعزائي القراء….. قد يكون هذا السيناريو قد مر عليك، أو تعرف شخصا قد مر عليه، نقابل بعض الأشخاص الذين ينقلون همومهم الشخصية ليجعلوا تأثيرها ينتقل إلى أقرب الناس إليه، أهله وأصدقائه ومجتمعه، لايعلم أنه بذلك قد خسر لحظات من حياته وخسر معها أعزاء له. لا أجمل من أن نبدأ يومنا بابتسامة وننهيه بابتسامة، تغلب على الألم في داخلك، حفز نفسك وشجعها على التغلب على المشاكل والهموم، فلا توجد مشاكل بلا حلول. أدم ذكر الله على لسانك، فتأثيرها حتما سيشعرك بالرضى والراحة.

إلى لقاء قريب و (رمسة) جديدة