الخائفون من “السنابرز”

دخلت عالم سناب شات بعد إلحاح من بعض الأصدقاء. رغم أنني كنت أرفض خوض التجربة لما رأيته في بداية انطلاق هذ التطبيق العجيب. ولكن كان لأصدقائي وجهة نظر مختلفة، فلقد كانوا يدفعونني لأن أكون أحد رواد سناب شات بحجة أنني أمتلك كل المقومات التي تجعلني مؤثرا في المجتمع

قبلت على مضض إقتراح الأصدقاء وبدأت بث أول مواضيعي بعنوانالإشاعةولازلت أتذكر كيف كنت أشعر بالتوتر. فأنا أحب التحدث إلى الجماهير مباشرة وليس عبر جهاز. ولا أخفيكم بأنني أحسست بأنني مختل عقليا حتى أتحدث لقطعة إلكترونية. ولكن وبعد فترة وجيزة بدأت أدرك أن وراء هذه الشاشة الصغيرة هناك (١٥٧) متابع يهتمون لما أطرح من مواضيع. وبدأ العدد يزيد شيئا فشيئاً وعلمت أنني أصبحت مسؤولا عن كل كلمة أنطق بها وكل معلومة أطرحها وكل حركة أفعلها. فهناك الآلاف من المتابعين من الجنسين ومن جميع الفئات والمناطق والدول صاروا يترقبون ماسيطرح قريبا.

أخذت على عاتقي نشر كل ماهو مفيد ونافع للناس. معلومات علمية، ثقافية، إجتماعية، أخبار إجتماعية، تغطيات للفعاليات بمختلف أنواعها، وغيرها الكثير. وكنت أضع نصب الله سبحانه وتعالى نصب عيني قبل أن أدلي بأي كلمة. فأنا مسؤول أمامه عن كل كلمة تنطق وحركة تفعل، وإن كان ما سأنطقه سيضر مجتمعي فأسارع لربط لساني لما فيه صالح الجميع. أدعم المؤسسات الناشئة والأسر المنتجة دون مقابل. وكان من ضمن دعمي لهذا المجتمع، أن أساهم في تعريف المجتمع بمن يسعون للرقي بمجتمعاتهم، خصوصا في مدينتي ومنطقتي. فبحثت عن كل مبتدئ في السناب شات ممن يملك فكرا راقياً وبدأت بدعمه ونشر حسابه ليتحه المجتمع له ولينهل من معين علمه وثقافته. فأنا أؤمن بأن المجتمع في حاجة لأن يتعرف على هذه الطاقات بدلا من التوجه إلى مالا ينفع. كنت وبكل سرور أوجه المتابعين ليقوموا بدعم هذا الحساب وذاك، وإن كان هناك من منصف يتابع هذا المقال، فسيؤكد كل كلمة كتبتها.

اليوم، وبعد سنوات من استخدام هذا التطبيق العجيب، نلاحظ بأن عدد مايسمى ب (المشاهير) في ازدياد مضطرد. وأن الساحة صارت مليئة بمختلف التوجهات. فهناك من ينشر الفائدة بطريقته الخاصة، وهناك من يقوم بالتغطيات والإعلانات، والكثير ممن يعرض يومياته بتفاصيلها المملة، وغيرهم الكثير. ولكل فرد الحرية في اختيار مايناسبه وما يبحث عنه. فلم نخلق أوصياء على خياراتهم.

ولكن مايثير  استغرابي ودهشتي، هو عزوف الكثيرين ممن صاروا اليوم مشاهير سناب شات عن دعم الآخرين أمثاله. فما أن تطلب منه دعم حساب ما حتى تجده متوترا خائفا يحاول الهروب من طلبك بأي وسيلة كانت. رغم أن الحسابات التي يطلب منه نشرها لبعض المبتدئين أو المتواجدين على الساحة منذ وقت طويل، تكون مفيدة ولا يختلف إثنان على فائدتها. ولكنه قد يشعر بأنه عندما يبدأ بتوجيه متابعيه إلى ذاك الشخص أو ذاك، فسيخسر متابعيه. رغم أن لي تجربة طويلة في هذا النوع من الدعم، فبين الفينة والأخرى أقوم بتوجيه متابعي إلى بعض الحسابات التي أعلم ويعلم الكثيرون أنها ذات فائدة. وكلما قمت بتوجيههم، كلما زاد عدد من يتابعني رغم أن عدد المتابعين بالنسبة لي أمر لا أهمية له. فأنا أفضل أن يستمع لي مائة متابع على أن يتجاهل سنابتي ثلاثون ألفا.

لا أفهم سبب خوف البعض منهم لدعم الآخرين وخصوصا المبتدئين منهم ممن يعلم هو أنه سينشر فائدة للآخرين. مجتمعي مليء بالخائفين من أفول نجمهم، وكأنهم يعيشون حالة حرب باردة بين بعضهم البعض. بل ويمارس بعضهم تشويه سمعة الآخر والحديث بما لا يليق عن المنافس الآخر. حتى يتربع هو على عرش الشهرة المزيفة.

إن في الإتحاد قوة للجميع. وفي الفرقة ضعف ومذلة. المجتمع بحاجة لأن يتعرف على المثقفين والفاعلين والمؤثرين والإيجابيين. حتى لا يسيطر البلهاء على الساحة، فيغدو مجتمعنا ضعيفا

سناب شات اليوم هو المسيطر بين كل التطبيقات المتوفرة رغم ضعفه في الآونة الأخيرة. ولكنه يبقى له ذلك التأثير القوي على ثقافة المجتمعات

مؤخرا، تم تأسيس حساب سناب شات بعنوانعين القطيف، حيث يجتمع فيه الخيرين والمثقفين من أبناء هذا المجتمع والذين أخذوا على عاتقهم نشر الثقافة بجميع أنواعها. إتحدوا لينشروا صورة رائعة عن منطقتهم خاصة ووطنهم بشكل عام

حساب “عين القطيف” : qatifeye

https://www.snapchat.com/add/qatifeye

 

 

Advertisements