آمال : ما زال في الجنة متسع

محمد الوشيحي

الله يخرب بيت الشعوب الأوروبية والأميركية وشعوب اليابان وأستراليا ونيوزيلندا وغيرها من الشعوب التي لا تتقاتل مثلنا بدوافع طائفية، الله يخرب بيت كل من لا يهتم مثلنا بأمر الجنة والنار، فيقتل جاره وزميله في العمل تقرباً إلى الله، ولا يفعل كما يفعل الغربيون واليابانيون الذين ألهتهم الدنيا وشغَلهم الدولار والين واليورو عن قتل مخالفيهم في الدين والطائفة.
ويأتيك الأميركان بجلالة غبائهم فينتخبون رئيساً من طائفة تشكل أقلية في أميركا، هي الطائفة الكاثوليكية، ويدلي البروتستانتيون بأصواتهم لمصلحة الكاثوليكي جون كينيدي في انتخابات الرئاسة ضد ابن طائفتهم نيكسون، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويا ويلهم من الله.
ويتغاضى اليابانيون “الشنتو”، وهم الأكثرية، عن اليابانيين المسيحيين وهم أقلية الأقلية، فلا يقتلونهم ولا يسحلونهم ولا يصادرون أملاكهم. ليش؟ لأن اليابانيين قوم منشغلون في أمور التكنولوجيا والاقتصاد والصناعة وما شابهها من التوافه ووسخ الدنيا ولا يهتمون لأمر الجنة والنار. ويسكن الشنتو في مبنى واحد مع البوذي والمسيحي، الشقة فوق الشقة، دون أن تعرف بوذيهم من شنتويهم من مسيحيهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويا ويلهم من الله.
ويعلن اللاعب الإيطالي السابق الشهير روبيرتو باجيو تغيير ديانته من المسيحية إلى البوذية، ويتقبل الطليان ذلك بكل بلاهة، ويرفع مشجعو ناديه المسيحيون في المدرجات لوحات “بوذا.. نتوسل إليك ساعد باجيو في هذه الليلة”! سحقاً لهم، لماذا لم يقتلوه بعد أن ارتد عن دين آبائهم السماوي إلى دين غير سماوي ليتقربوا بدمه إلى الله؟ إنها البلاهة والاستهتار بالجنة والنار، نسأل الله العفو والعافية.
الجنة يا صاحبي تحتاج إلى تضحيات، تحتاج إلى اقتتال كاقتتال السنة والشيعة في بعض بلدان الخليج والوطن العربي وأفغانستان، تحتاج إلى حرق دور العبادة بما فيها كما يفعل الهندوس والمسلمون بعضهم ببعض في الهند، وتحتاج إلى التضييق على طوائف الأقليات، وما شابه من التضحيات.. الطريق إلى الجنة ليس بالسهولة التي يتوقعها الأميركان واليابانيون والأوروبيون والأستراليون وبقية المستهترين.
ولا مناص من تعديل المناهج الدراسية في أميركا وبقية البلدان والقارات المشابهة وإبراز الخلافات بين طوائفها، لنساعدهم على الاقتتال والوصول إلى الجنة، فالجنة ليست حكراً ولا قصراً على الشرق أوسطيين، ولا على العرب العاربة والمستعربة… في الجنة متسع، لكن أين العقول، وأين الدماء، وأين المحرضون، وأين الأحزمة الناسفة، وأين وأين وأين، وواخدني ورايح فين يا حبيبي يا نور العين..
الغريب أن المسلمين الشيعة والسنة في بلدان أوروبا وأميركا واليابان لا يتقاتلون، مع أن الهدف خارج أرضك بهدفين، كما يقول الرياضيون. لذا، ومن باب التذكير أقول لهم: ما زالت لديكم الفرصة فاغتنموها يرحمني ويرحمكم الله، وتذكروا أن الجنة، كما أسلفت، ليست حكراً على بقعة جغرافية.
http://m.aljarida.com/pages/news_more/2012603579

الطرق التسعة للإنتحار إجتماعيا

محمد الساعد

محمد الساعد

لو فكرت في اسهل تسعة طرق للانتحار السريع اجتماعيا وحتى عمليا وفعليا، فسيكون على رأسها لا محالة ان تعارض أو حتى تناقش الواعظ محمد العريفي، فحتى لو أخطأ – شيخ “الوعاظين” – فكل ما يقوله حلال زلال عند اتباعه وتابعيه، وإن ثبت خطأه وخطيئته فأنت في وجهة نظرهم لست إلا مترصداً كارهاً للدين، وكأن الدين هو العريفي، والعريفي هو الدين، ولا أدل من مدافعتهم عنه عند مدحه للقاعدة وشيخها ابن لادن، ومن ثم مدافعتهم – دون حياء – عن تراجعه.

الطريقة الثانية أن تبحث عن ارض او سكن رخيص تكتسي بجدرانها وتتلحف بسقفها فتلك “تالله، وبالله” من مصارع الانفس، وباب من ابواب الفتنة والموت البطيء لأي شاب ورجل رشيد، فإن “لم تأكل ولم تشرب” طوال ايام حياتك فلن تجمع ولا حتى ربع قيمة الارض او البيت، وان ذهبت للبنوك لتقترض وتسكن من خلالها فلا اقل من عشرين عاما من الاستعباد، وفيها الموت الزؤام.

الانتحار الثالث ان تدافع عن اخوتنا الشيعة، فقد تحول كثير من الناس الى وحوش إلا من رحم ربي، فلا يرون في اخوتنا في المواطنة إلا اعداء لا تعايش معهم، وكأنهم من كوكب اخر، سقطوا علينا بالأمس القريب، وليسوا من مكونات هذه الارض كابر عن كابر.

الانتحار الرابع، والذي ليس له طب يستطب به، أن تجرؤ على التصريح بموقفك بالتأييد لقيادة المرأة للسيارة، في مجتمع غسل عقله – بالذكورية – من عام تسعين ميلادية وحتى الآن، وأصبح لا يوجد بداخله إلا ثلاث قضايا، قيادة المرأة للسيارة، وعمل المرأة، وابتعاث المرأة.

أما خامس طرق الانتحار وأشدها قسوة، على الشباب والبنات، فهو البحث عن وظيفة في هذه الفوضى الاقتصادية الريعية التي لا مثيل لها، فهذا الاقتصاد الضخم لا يولد وظائف ولا يسمح بالتوظيف، وان افسح المجال، فهو فسح انتقائي، وتحت تهديد نطاقات تارة وضريبة المائتين ريال تارة اخرى.

ويأتي سادس الانتحارات ان تعيش في مدينة لا يوجد بها مجار للسيول، فوزارة النقل ستقول ان الامانة وسعت مجاري الاودية، والأمانة ستقول انك سكنت في احياء عشوائية، بينما الحقيقة انك لا حول لك ولا قوة، فالأمانة هي من خطط وهي من منح وهي من طبق، وأنت فقط من اشتريت ومن اتهمت ومن مُت غرقا.

سابع طرق الموت السريع او الانتحار بإرادتك، هو ان تذهب الى مستشفى حكومي او خاص، فالأول سينقل لك الايدز ثم يهديك المسؤول ايباد نسخة مطورة، حتى تقوم بكتابة ذكريات آلامك وموتك، أما المستشفى الخاص فسيقوم بإعطائك غازاً قاتلاً بدلا من غاز التنويم، ثم يقوم بتلبيس التهمة للسباك الذي بدل المواسير، والذي فجأة سافر قبل ليلة من موتك بالخطأ الطبي غير المقصود.

وتأتي محاولة تغيير عاداتك الغذائية السعودية – ثامنا – كأكثر الطرق فشلا في استمرار حياتك، فأنت لا محالة ستموت وأنت لا تزال تجاهد لعمل “ريجيم” بلا فائدة، فست البيت تحاصرك بالكبسة “المسبكة” التي لا تجيد غيرها، والعزائم والاستراحات في كل مكان، ومطاعم المطبق والمعصوب والمثلوثة تضرب في بدنك بلا رحمة، ولذلك فلا تحاول الانتحار فهي اقرب اليك من حبل الوريد.

اما اسرع الطرق انتحارا والذي يأتي في المرتبة التاسعة، فهو انتقاد أي نادي سعودي، فهو الهلاك المحيط فـ”ألتراس” النادي او جمهوره المتعصب، يتخذ من نظرية “متسامح جدا مع نفسه وعشيرته بأخطائهم ونكباتهم، وعدو لا يتسامح مع غيرهم” دستورا لحياته، ولذلك فكل محاولاتك للانتقاد او لفت النظر غير مقبولة،وكل ما عليك ان تصمت او تشجع قبل ان يدفعوك للانتحار.

وللحقيقة إن هناك طريقة عاشرة لكنني سأحتفظ بها لسلامتي وسلامة صحيفتي، وسلامتكم.!

m.assaaed@gmail.com

@dad6176

            http://alhayat.com/OpinionsDetails/484884