عندما جازتني (أمازون) لأمانتي.

الموقف الأول:

في أحد أيام دراستي في المرحلة الإبتدائية، وبينما كنا نتمازح أنا وأحد أصدقائي، وبدون قصد ضربت سبورتنا الخضراء بالكرسي وكسر جزء منها. تملكنا الخوف من ردة فعل معلمنا. دخل المعلم الصف ولاحظ أن هناك شرخا في السبورة. نظر للطلاب غاضبا وصاح: من الذي كسر السبورة؟. صمت رهيب، لا أحد يريد الإعتراف خوفا من بطش المعلم. فجأة تغيرت ملامح المعلم وتحول |إلى حمل وديع وقال بصوت رقيق: أبنائي ال|أعزاء، (الكذب حرام، والصدق ينجي). بدأت أفكر في كلماته (الصدق ينجي). رفعت إصبعي وقلت له: أنا كنت سببا في كسر السبورة ولكن بدون قصد. نظر إلي المعلم نظرة لازلت أتذكرها حتى لحظة كتابتب هذه السطور وقال لي: (تقدم إلى هنا يا فتى. إفتح يدك اليمنى……..) وبعد ضرب يدي خمس ضربات بعصا خشبية مغلفة بشريط أسود، يطلب مني أن أكتب على السبورة (أنا آسف) عشر مرات. فعلا……الصدق ينجي.

الموقف الثاني:

قمت بشراء بعض الحاجيات من أحد المحلات الكبيرة، وصلت للمحاسب، أعطيته ٥٠٠ ريال ليعيد لي الباقي وكان قرابة ٢٩٠ ريالا. وضع حاجياتي في الكيس ثم فتح الصندوق وأعطاني ٢٩٠ ريال. وصلت لمنزلي واكتشفت أنه أعطاني المبلغ المتبقي مرتين دون أن يدري. اضطررت إلى أن أقطع مسافة ٨٠ كيلو مترا بالسيارة مرة أخرى لأعيد المبلغ الإضافي. وصلت فلم أجد المحاسب فاضطررت للتوجه للإدارة. وبعد مراجعة الحسابات وإجباري على الإنتظار لأكثر من ساعة، تبين أنه فعلا هناك مبلغ ٢٩٠ ريالا ناقصا من خزينة ذلك المحاسب. شكرني المدير على أمانتي وودعني دون تقديم حتى كوب شاي، وأنا الذي قطعت كل تلك المسافة لأعيد ذلك المبلغ.

الموقف الثالث:

إشتريت مجموعة من الأجهزة الإلكترونية من موقع (أمازون) بمبلغ ٥١٣ ريال. وانتظرت الأجهزة لتصلني ولكن دون جدوى. تواصلت مع قسم العناية بالزبائن واتضح لهم بأني قد أخطأت في العنوان البريدي وتم شحنها لعنوان آخر في أمريكا. ظننت أنني خسرت نقودي بسبب خطأي، ولكني فوجأت بأن الموقع أبلغني بأنني لن أخسر المبلغ وبأنه سيصرد كوبون مشتريات بذات القيمة لأطلب الأجهزة مرة أخرى.

بعد أيام، تصلني رسالة من شركة الشحن تبلغني بأن هناك طردا تظرني لأستلمه، استلمت الطرد وإذا بي أجد بأن الأجهزة التي طلبتها في المرة الأولى وصلت لي بعد أن قامت شركة الشحن بتصحيح خطئها في تغيير رقم البريد.

الآن عندي ٣ أجهزة وكوبون مشتروات. تواصلت مع الموقع وأبلغتهم بأن الأجهزة قد وصلت، وبأنه عليهم أن يسترجعوا كوبون المشتروات لأني لا أستحقه طالما أن بضاعتي وصلت. فيبلغونني بالتالي:

(لأنك كنت أمينا معنا، فنحن نهديك كوبون المشتريات جزاء لأمانتك).

الموقف الأول والثاني كانا في مجتمعي والذي يوصي بأن الكذب محرم وأن الصدق ينجي. وأن أجازي الأمين على أمانته.

الموقف الثالث كان في مجتمع يصفونه بالمنحل من الأخلاق والقيم.

أخيرا: بعد أن تعرضت للموقف الأول والثاني، أخاف الإعتراف بخطأي، ولكنني لازلت أحتفظ بصفة الأمانة من دون جزاء.

أدناه، جزء من المحادثة بيني وبين أمازون:

 

Advertisements

الفكر…… وشخصنة المفهوم

علي سعيد قريش

بقلم: علي سعيد ال قريش 

سجَّل القرآن الكريم حوارًا بين موسى عليه السلام  وفرعون، واستمات فرعون بكل وسيلة أن يخرج من حوار الفكرة إلى اتهام الشخص، ولكن موسى عليه السلام استطاع في كل مرة أن يعيد الحوار إلى الفكرة، وأن يتجاوز محاولات “الشخصنة” حتى انتصر. لقد جاء موسى عليه السلام برسالة جلية وواضحة الى فرعون وقال : {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ}, إلا أن فرعون ترك مضمون الرسالة، وقال مهاجمًا شخص موسى: {قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ}

في وقتنا الحالي نعيش أزمة حقيقية لازالت تنتشر في المجتمع ولا أعلم شخصياً هل نستطيع أن نطلق عليها أزمة فكرية ثقافية أم أزمة اخلاقية وإجتماعية, والتي تقوم على اساس إقصاء الأفكار والحوار بناء على الشخص والمحسوبية أو الهروب من مناقشة فكرة ما بالحجة والدليل والدخول الى شخصية الطرف الاخر ونقد الفكرة والحوار عن طريق الدخول في الغيب وإتهام النوايا لتدمير الشخص نفسيا ومعنوياً وهذا ما نسميه (إغتيال النوايا).

للأسف الكثير أتخذ ال ( الشخصنة ) مخرج للحوار او تغيير الفكر والمفهوم فكلما انحرج المحاور في أمر ما اتخذ الشخصنة مخرجاً له, خصوصا في الأمور الإنسانية فالغالب انه من الصعب على الكثير ان يتكلم بحيادية تامة ومطلقة لهذا يحاول الماديون أن يلغوا أهم عنصر وهو النية وتحويلها الى مادة ليسهل نقدها وبالتالي الخروج من الفكرة الرئيسية.

في مجتمعنا, كثير من أفكار التطوير والإبداع منوطة بالشخص نفسه فقبول الفكرة او رفضها تتوقف على الشخص نفسه فأن كان من الناس – المرضي عليهم- وله سند وظهر فتروج الفكرة وترى أصدائها تجوب الدنيا حتى ولو كانت ضعيفة, بالمقابل تموت الفكرة ويحكم عليها بالسجن المؤبد وكثير من الأحيان بالإعدام صوتاً اذا كان من – المغضوب عليهم- سواء من تيار او مذهب او دين او مجموعة. 

قد تبدأ الشخصنة بتعارض الأفكار والاراء ولكن قد تفضي بنا الى ماهو اسوء من ذلك, فتصبح مطية للنيل من الناس والأشخاص والتعمد في تسقيطه او تحشيد القطيع للتأليب عليه فقط لأنه يعارضه في الفكر والتوجه, وهنا يجب علينا التفريق بين المحبة والإعجاب ما وبين التعلق بالأفكار والشخصية, فالمحبة والإعجاب مما يكنزه الشخص من خبرة وعلم وثقافة شيء محمود ومستحسن مالم يصل الى حد الطمس والأيمان التام وإقصاء الأدلة, فعندما يقول الشيخ الفلاني او المثقف الفلاني او السياسي الفلاني ونأخذه بإيمان تام ونجزم على صحته فهي صورة من صور العبودية الفكرية وهي ماتنقلنا من مرحلة الفكر الى مرحلة الشخصنة.

الحوار على اساس الفكرة والمنطق والإبتعاد عن الشخصنة لا ضرر فيه ولا يكفي ان يكون غير ضار لأنه ليس كل ما لا يضر هو نافع, علينا ان نجمع بين الأمرين للوصول الى الأهداف المطلوبة فكما يقال ( الحوار وسيلة وليس غاية)

دقيقة تأمل – 13/04/2015

بقلم: بدر الشبيب

كل مستكبر هو بالضرورة مصاب بالعمى المركب، لأنه لا يرى ويرى أنه يرى. إذ كل رؤية مجانبة للواقع هي في واقعها لا رؤية، بخاصة مع إصرار صاحبها على أنها الرؤية الصحيحة، وأن غيرها باطل لا ريب فيه.

الاستكبار من أخطر الأمراض فتكا بالإنسان ودين الإنسان. وهو سير على خطى عدو الإنسان الأول الذي استكبر على أمر ربه وأبى أن يكون مع الساجدين، لأنه كان يرى نفسه خيرا من آدم (قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ).  

والمستكبر بسبب تضخم الذات عنده لا يستمع لأحد، وينظر لغيره نظرة احتقار وازدراء، فيرى أنهم ليسوا أهلا للإنصات، بل ليسوا أهلا للخير واتباع الحق، بل إن إيمانهم بأمر دليل على عدم حقانية ذلك الأمر. ولذلك فإن المستكبر في حالة تسافل دائم، ولا يمكنه أن يعرج في مدارج الكمال أبدا (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ).

لنتأمل في قوله تعالى عن قوم نوح: (فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى‏ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ)، فهم يرون في نبي الله نوح (عليه السلام) بشرا عاديا، ولا يرون جانبه الغيبي المرتبط بالوحي، ويحتقرون أتباعه وفكرهم لأنهم لا ينتمون إلى طبقتهم الاجتماعية، وكأن الفكر حكر عليهم، ولا يرون أي ميزة أو فضيلة لأولئك عليهم، فهم يرون أنه لا أحد يعلو عليهم.

إنه كما قلنا العمى المركب، أو بحسب التعبير القرآني (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ) كما جاء في الآية التالية في جواب نوح للمستكبرين ورده على رؤيتهم العمياء: (قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ).

دقيقة تأمل 08/04/2015

بقلم الأستاذ: بدر الشبيب

8-4-2015

المريض يفكر أكثر ما يفكر بالشفاء والعافية. يدعو لنفسه بها، ويلتمس من الآخرين الدعاء له، ويبذل من أجل عودة صحته الغالي والنفيس. والسجين أكثر ما يشغل باله إطلاق سراحه ونيل حريته، ليعود لممارسة حياته بشكل طبيعي كما الآخرين.

فلماذا حين جاءت لحظة الفرج المرتقبة، وفُتح باب السجن لذلك السجين الذي لبث في السجن بضع سنين، امتنع عن الخروج، وفضّل البقاء فيه، مشترطا تبين حال التهمة التي وجهت إليه وسُجن على أساسها؟

يقول تعالى في شأنه: (وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى‏ رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ).

فبرغم سنوات السجن المرة، وبرغم شوقه الفطري للحرية، كان في اللحظة الحاسمة قادرا على اتخاذ القرار الصائب المبني على قيمه ومبادئه. فلم يكن مأخوذا بنشوة الإفراج عنه بحيث يتخلى ولو للحظة عن تلك القيم والمبادئ. وهذا سلوك لا يقدر عليه إلا أصحاب النفوس الكبيرة والهمم العالية الذين لا تغيب مبادئهم وقيمهم عنهم أبدا.

إن التأمل في رد يوسف (عليه السلام) على رسول الملك يكشف عن بعض الجوانب العظيمة في شخصيته الكريمة. فهو لم يذكر امرأة العزيز التي كانت وراء الاتهام الباطل له وتشويه سمعته، ومن ثم إدخاله السجن ظلما وعدوانا وبقائه فيه شطرا من عمره الشريف، وإنما اكتفى بالإرشاد إلى دليل براءته الدامغ، مؤكدا على يقينه الثابت بعلم الله بكيد النسوة اللاتي قطعن أيديهن.

لم يكن مهما عنده أن يخرج من السجن بأي ثمن. بل كان يسعى للخروج بشهادة براءته الكاشفة عن نقاء سيرته، إدراكا منه لأهمية ذلك في استمرار مهمته الرسالية في مجتمعه.

في لحظات الاختيار الصعبة تتبين معادن الناس، فيفترقون بين منفعل ينسيه انفعاله كل شيء سوى الحدث الراهن، وبين فاعل لا يستغرقه ذلك الحدث، لأنه يبقى في كل الحالات مستغرقا في قيمه.

 

 

أريحونا من رسائلكم……!!

بقلمي المتواضع/ أحمد قريش

مثلكم تماما، تصلني صباح كل يوم العشرات من رسائل الواتساب المتنوعة. بعضها حكم ومواعظ تأمر بمعروف وتنهى عن منكر. وبعضها صور لدلات قهوة وفناجين وورود وأطفال وقد كتب تحتها: (صباح الخير، صباح التسامح).

دعوني أعترف لكم بشيء مهم. أنا شخصيا لا أفتح كل هذه الرسائل. وإن فتحتها فلا أقرأها. أنت أيضا تفعل ذلك. هل سألت نفسك لماذا نقرأ بعضها والبعض الآخر نتجاهله، بحثت كثيرا عن السبب، وقمت بمراقبة نفسي لأيام لأعرف الإجابة. لقد وجدت الإجابة فيما يلي:

* (كن صادق مع نفسك). وجدت أنني لا أقرأ لكل الأشخاص الذين لا يطبقون ما يرسلون، أو حتى لا يحاولون التطبيق على الأقل. مثال على ذلك، الكثير منهم يرسل رسائل عن التسامح، ولكنني أعرف أن ذلك الشخص أبعد مايكون عن هذه الصفة، وبما أن المرسل غير صادق مع نفسه فلا حاجة لأقرأ رسالته. البعض الآخر يرسل (كن متفائلا وارمي حزنك وهمك وراء ظهرك) لأجده في المساء وقد كتب على صفحته في الفيسبوك أنه محبط وحزين ولا يجد معنى للحياة. أمثلة كثيرة لا يسعني ذكرها الآن.

*(كن إيجابيا). لا أحد منا ينكر بأن للحياة مصاعب ومطبات، ولا أحد ينكر بأن الحياة مليئة بانواع السقطات والفشل. ولكن ما أعرفه ومتأكد منه بأنه لا يوجد مستحيل، نستطيع التغلب على مصاعب الحياة والنهوض بعد السقوط والنجاح بعد الفشل فقط إن آمنا بقدراتنا وكنا إيجابيين ونشرنا الإيجابية بيننا. لا تكرر كلمات الإحباط ولا تنشرها بين الناس. (أنا فاشل، محبط، قبيح، حزين). كن إيجابيا ولا ترسل إلا ماهو إيجابي. حينها ستلاحظ الفرق.

* (ليس كل مايكتب.. ينشر). تصلني الكثير من المعلومات المغلوطة بشتى أنواعها، علمية، دينية، سياسية، اجتماعية، طبية….. إلخ. مشكلة بعضنا أنه يصدق كل مايصل إليه دون تكليف نفسه عناء التأكد من صحة المعلومات المرسلة من عدمها. أتذكر بأن أحد الأصدقاء وصلته رسالة (واتسابية) تتحدث عن نوع من الأعشاب الطبيعية التي تباع في الأسواق ومدى تأثيرها على نشاط الإنسان اليومي. بالإضافة إلى أنه نشر هذه الرسالة على بقية أصدقائه وأهله، قام بشراء هذه الأعشاب وأستخدمها لمدة أسبوع، ليجد نفسه وقد تعرض إلى تلف في أحد أعضاء جسمه نتيجة الإستخدام الخاطئ لهذه الأعشاب وعدم التأكد من صحة المعلومات التي أرسلت له وقام بإرساله. كم شخصا قام بتجربة تلك الأعشاب. وعلى من يقع ذنب تضررهم منها.

* (كما وصلني). أحد الأصدقاء أرسل صورة لكل أصدقائه ومعارفه كادت أن تودي بحياة أم. الصورة المرسلة كانت لصديقه وهو مغمض عينيه نصف إغماضة وفاتحا فمه وغارق في النوم. أرسل الصورة مع خبر لوجود هذا الشخص مقتولا في إحدى المناطق. وبسرعة البرق وصلت الرسالة إلى أمه التي ما إن قرأت الخبر حتى سقطت مغشيا عليها وتم نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم لإنقاذ حياتها. وما اطمأنت إلى بعد أن رأت إبنها رأي العين وتأكدت من سلامته وعدم صحة الخبر المتداول. بعضنا يرسل كل (ماهب ودب) من أخبار لا يراد منها إلا زعزة المجتمع والوطن والعالم.

وسائل التواصل الإجتماعي لها الكثير من الفوائد إن أحسنا استخدامها فقط. خذ المفيد منها وتجاهل الضار.

أصدقائي الأعزاء، لست بحاجة رسائل الوعظ والحكم والتصبيحات إن لم تكن نابعة من قلبك، وإن لم تكن صادقا مع ذاتك. أريد أن أراك قدوة أحتذي بها عندما أقرأ كلماتك. أريد أكون في حالة انتظار لرسائلك التي أعلم أنك تطبقها أو على الأقل تحاول تطبيقها.

عمك أصمخ !!

ignore

قد يهاجمني البعض. وقد يتهمني البعض الآخر بالخروج عن العادات والتقاليد المتعارف عليها. ولكن متأكد بأن هناك بعض الذين يوافقونني الرأي.
سمعنا في الآونة الأخيرة عن العائلة التي أوقفت عادة الأكل في… الفواتح…. كما يطلق عليها مجتمعنا. وهي الثلاثة أيام التي يتلقى فيها أهل المتوفى جموع المعزين والمواسين لهم برحيل فقيدهم. هذه العائلة، وكما نشر على وسائل التواصل قد أوقفت هذه العادة بعد أن سمعت بحديث للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فقرروا أن يتمسكوا بسنته وأن يقطعوا هذه العادة. وكأنه كان ينقصنا فقط حديث لكي نقطعها.
تعالوا نتابع بعض مايدور في مجالس العزاء التي تقام في مجتمعنا (الفواتح).

1- أحاديث جانبية وبسمات وهمسات وضحكات من البعض. وكأن حالات الوفاة هي فرصة رائعة للحديث المضحك هناك. وبدلا من قراءة جزء لايتعدى العشر صفحات من القرآن الكريم. تجدهم يكركرون ويقهقهون في حضرة أهل المتوفى ودون أدنى احترام لمشاعر أصحاب المصيبة.

2- البعض لاتجده هناك إلا وقت الوجبة. تلك العادة التي ابتكرها القدماء لإثبات مدى كرم عائلة المتوفى. ومن لا يتفنن في إطعام الحاضرين، يطرد من الملة ويعتبر كافرا بأحدى أفضل التقاليد (من وجهة نظر البعض)……. للمعلومية: كميات كبيرة ترمى في القمامة. فمن المحاسب؟

3- بعض العوائل تبالغ في إكرام الحضور بهذه الطريقة. إحضار أكبر كمية من (المشردغات والممردغات) واللحم المشوي والدجاج المقلي والبيتزا الإيطالية والسلطة الفرنسية و … و … و…. (ناقص البوفيه المفتوح بس).

بغض النظر عن نظرة الدين إلى مثل هذه الممارسات. ألا توافقونني الرأي بأنها تثقل كاهل أهل المتوفى؟. ولنفترض أن أهله ذوي نعمة ويستطيعون إطعام كل الناس، أليس من الأولى دفع هذه المبالغ فيما يعود بالنفع على المتوفى؟
إن كان أصغر مجلس عزاء سيكلف مايقارب العشرون ألف ريال. فكيف بعزاء شخصية معروفة وذات ثقل في المجتمع.(فلوووووس)

في رأيي الشخصي والمتواضع. أن هذه المبالغ لو تم التبرع بها أو بجزء منها لصالح مؤسساتنا الخيرية والاجتماعية التي تعاني شح المتبرعين. لكنا قد تخلصنا من عدد كبير من المشاكل الإجتماعية كالفقر والبطالة.

ترى هل من شجاع في بلدي سيبدأ بقتل هذه العادة السيئة ويستبدلها بعادات أفضل؟. كإحضار قارئ للقرآن والاكتفاء بالشاي والقهوة ونصف ساعة من الدروس الدينية. (أدري… عمك أصمخ)

أنوه في نهاية مقالي المتواضع. بأنني لا أبرئ نفسي ولا عائلتي مما ذكر أعلاه. ولكنني أتمنى أن يسير مجتمعي نحو الأفضل. وأن يبدأ بغربلة بعض التقاليد التي لاتمت للدين ولا للواقع والعقل بصلة.

لو استخدمت عادة الإطعام بشكل معقول… لكانت خير. لكن للأسف. فقد بدأ البعض يسئ استخدامها ظنا منه أنها كرم.

من وجهة نظري: إن كان ولا بد من الإطعام. فلعائلة المتوفى الأقربون جدا وضيوفهم القادمون من بعيد فقط. (مو كل القبيلة).

هي وجة نظر قابلة للصحة والخطأ…تقبلوا فائق احترامي وتقديري.

أخوكم/ أحمد سعيد قريش (أبو رنا)